تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من لسيف أدعجيك سن    لم حرمت مقلتي الوسن

وهنا يتلاعب الوراق بالنفوس والأرواح ، فيدعها غارقة في بحار السرور سكرى من خمرة الطرب لا حراك بها ، مع أن صوته لم يكن بالصوت الحسن ، وإنما تلك الأصول والتصرف في الأنغام وتلك التنقلات المتناسبة مع بعضها حتى كأنها شيء واحد هي التي كانت تفعل في الألباب ما تفعله بنت الدنان في العقول.

وبينما كان ينشد :

يا بدر في جنح الغلس    عرج ركابك والنفس

سلطان جمالك مفترسي    ولك قوام يا ذا الغلام

قولوا لحبي يرفق بي

وإذا به قد انتقل منه على الطريقة التي قدمناها من التصرف في الأنغام إلى قوله وهو من قد من نظمه :

بالله يا كنز الكمال    ويا بديعا بالجمال

عطفا على معنى    يبكي بدمع يحكي دم

وهنا ترى أيضا المناسبة ظاهرة بين قوله : (قولوا لحبي يرفق بي) وبين قوله : (بالله يا كنز الجمال إلخ) ويجعلها مقول القول.

وبينما تراه ينشد :

قم نغنم اللذات    قد غاب واشينا

وقد تجلى لنا    جمال ساقينا

وإذا به قد انتقل من قوله : (قم نغنم اللذات قد غاب واشينا) وينشد من شغل آخر :

إن ليل الصد ولى    وهلال السعد هلا

وبديع الحسن يجلى    في أويقات السعود

ثم يرجع إلى قوله : (قم نغنم اللذات قد غاب واشينا) وهكذا ، وهذا النوع يسمى

Iclam Nubala · الجزء ٧ · الصفحة ٤٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Iclam Nubalaج ٧ · ص ٤٦٢