تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا تصنع ، بل كان بعيدا عن ذلك كل البعد.

ولم يزل على هذه الحالة إلى أن توفي سنة 1290 ودفن في تربة لالا المعروفة بتربة البلاط الفوقاني ، وإلى الآن يثني عارفوه عليه ويلهجون بحسن سيرته وما كان عليه من التقشف والعبادة والعلم ، رحمه الله تعالى.

وله شعر قليل في المواعظ وعلى لسان القوم لكنه ليس بشيء ولم أجد منه ما يصلح للتدوين.

وله شرح على الأجرومية في النحو غريب في بابه ، فإنه يأتي بأمثلة فيها مواعظ وحكم نحو قوله بعد عن من حروف الجر : مثالها : (بعد انتهاء آجالنا نسأل عن أعمالنا)، وبعد على : (إذا انقضت الآجال نقدم على ما قدمنا من الأعمال)، وبعد في : (حضور القلب في العبادة من علامات السعادة). ثم يأخذ في الكلام في هذه الأبحاث ، والشرح جميعه على هذا النسق ، وعندي منه نسخة بقلم الشيخ وفا الطيبي منقولة عن نسخة استنسخت عن خط المؤلف وهي في 234 صحيفة.

وأخو المترجم اسمه الحاج محمود ، وقد كان رجلا صالحا متمولا طلق اليد كثير البر والإحسان لذوي رحمه وللفقراء والمساكين ، وكان خير مساعد لأخيه ، فإن الشيخ إسماعيل لما انقطع عن الدنيا وزهد فيها وأقبل على العبادة أنفق الكثير مما لديه من الثروة واستلم أخوه بقيتها ، فكان ما يحصل منها من الربح في التجارة لا يفي بنفقة زوجة أخيه الشيخ إسماعيل وأولاده ، فكان يتمم نفقاتهم من ماله طيب الخاطر منشرح الصدر. وكان يمد يد المعونة لمن قعدت به الأيام ورمته بالنكبات بعد أن كان من ذوي النعمة واليسار. وكان من انقطع من الغرباء أو الحجاج عن الوصول إلى بلده يحمله إليها ، إلى غير ذلك من وجوه الإحسان.

ومن آثاره الباقية أنه كان أوعز لإحدى قريباته المثريات أن تنشىء بركة كبيرة في جامع البلاط ، فقامت بالعمل ، ثم إنه بلط صحن الجامع من ماله.

وكانت ولادته سنة 1268 ، وذهب إلى ربه راضيا مرضيا سنة 1320 ، وخلف عدة أولاد يتعاطون إلى الآن التجارة والزراعة.

Iclam Nubala · الجزء ٧ · الصفحة ٣٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Iclam Nubalaج ٧ · ص ٣٣٦