تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحمد بن المنلا ، واجتمع به شيخنا شيخ الإسلام القاضي محب الدين وأخذ عنه ، وأخبرني عنه أنه كان إذا عرض له آية يستشهد بها في تصانيفه جاء إلى تلميذه الشيخ محمد البيلوني ، وقد فضل في حياته ، وكان يحفظ القرآن العظيم ، فيجيء ابن الحنبلي إلى محل درسه بمدرسته بحلب ويسأله عن الآية فيكتبها من حفظه.

وله مؤلفات في عدة فنون منها حاشية على شرح تصريف العزي للتفتازاني ، وشرح على النزهة في الحساب ، والكنز المظهر في حل المضمر ، ومخايل الملاحة في مسائل الفلاحة ، وشرح المقلتين في مسح القبلتين ، وكنز من حاجي وعمي في الأحاجي والمعمى ، ودر الحبب في تاريخ حلب. ونظم الشعر ، إلا أن شعره ليس بجيد لا يخفى ما فيه من التكلف على من له أدنى ذوق ، فمنه قوله مضمنا :

بالله إن نشوات شمطاء الهوى    نشأت فكن للناس أعظم ناس

متغزلا في هالك بجماله    بل فاتك بقوامه المياس

واشرب مدامة حب حب وجهه    كاس ودع نشوات خمر الطاس

وإذا جلست إلى المدام وشربها    فاجعل حديثك كله في الكاس

وقال وقد سمع عليه قوم منهم ابن الملا كتاب الشمائل للترمذي :

يا من لمضطرم الأوا    م حديثه المروي ري

أروي شمائلك العظا    م لرفقة حضروا لدي

علي أنال شفاعة    تسدى لدى العقبى إلي

وإذا شفعت لذنبه    ولأنت لم تنعت بلي

حاشا شمائلك اللطي    فة أن ترى عونا علي

توفي يوم الأربعاء ثالث عشر جمادى الأولى سنة إحدى وسبعين وتسعمائة ، ودفن بمقابر الصالحين بالقرب من قبر الشيخ الزاهد محمد الخاتوني ، بين قبريهما نحو عشرة أذرع. وورد الخبر بموته إلى دمشق في آخر جمادى المذكور ا ه.

هذا ما ترجمه به العلامة الغزي في «الكواكب السائرة» ، ولعمري إنه لم يوفه ما يستحقه من الترجمة بالنظر لما تبين لي من جلالة فضله وغزارة علمه وكثرة مؤلفاته ، لذا تتبعت من تلقى عنها العلم وما قيل فيه ، واستقصيت ماله من المؤلفات ، ومنها تستدل

Iclam Nubala · الجزء ٦ · الصفحة ٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Iclam Nubalaج ٦ · ص ٦٣