تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وله في معذر :

قالوا تعذر فاقلع عنه قلت لهم    كفوا الملام فقد حلى محاسنه

فالبدر ليس له نور يضاء به    إلا إذا ما سواد الليل قارنه

وكان المترجم بدمشق في أحد قدماته إليها ، وكان ممن يصحبه ويرافقه الشيخ مصطفى العمري الدمشقي ، ففي أحد الأيام وقف في محلة القباقبية بالقرب من دار العمري المذكور هو وإياه ، فنظر إلى غلام هناك في حانوت يبيع التتن قده مائل ، وورد خدوده غير ذابل ، بحسن راق مجتلاه ، وفاق نور سنا محياه ، وله خال يجلس معه في الحانوت ، وأيضا على خده خال كفتيت المسك في صحيفة الياقوت ، فقال له المترجم : هل تبيعني شيئا من التتن؟ فقال : ولا بأس ، ووضع له شيئا من ذلك وفت عليه سحيق مسك كان في ورقة ، وقال له الغلام : هذا المسك من خالي ، وأراد به خاله الذي هو أخو والدته ، فعند ذلك طرب المترجم من هذه الموافقة والقضية ، وأنشد ناظما هذين البيتين من فكرته السنية ، فجرت فيهما التورية اللطيفة وهما قوله :

بحبة مسك قد حباني جؤذر    وأشجى فؤادا كان عن حبه خالي

وقال ألا لا تحسب المسك من دمي    لكوني غزالا إنما المسك من خالي

وله في وصف جواد سابق :

وطرف لجيني الإهاب تخاله    شهابا إذا ما انقض في موقف الزحف

يسابق برق الأفق حتى إذا رنا    يسابق في مضماره موقع الطرف

ومن معمياته قوله في أحمد :

قم يا نديمي نصطبح ساعة    على غدير ماؤه كالنضار

فقد أزاح الظبي تاج الطلا    ودارها صرفا كما الجلنار

وقوله في مليك :

أيا نسيما قد سرى موهنا    رفقا بصب خلفوه لقى

فناظري مذ لاح برق الحمى    غصن وقلبي ذاب مذ أبرقا

وقوله في درويش :

Iclam Nubala · الجزء ٦ · الصفحة ٤٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Iclam Nubalaج ٦ · ص ٤٦٣