هو الشيخ الصالح الصوفي الفاضل الأوحد الرئيس المحتشم الإمام الهمام الكامل صدر الديار الحلبية. قال الأستاذ في «ديوان المراسلات» : وقد طلب مني فخر المشايخ الكرام جناب طه أفندي الحلبي أن أجيزه بالكلام على شرح كلام العارفين بحسب ما يظهر له من طريق الإلهام موافقا للشريعة المحمدية ، فكتبت له هذه الأبيات :
أجزناك يا طه بن طه المهذبا بشرح كلام العارفين أولي النبا
ودم قائما بالله لاتك بالذي تحاوله واصدق وخل التكذبا
تقرب إليه بالنوازل دائما يكن لك في المعنى لسانا مرتبا
ودع عنك حكم النفس فيما تقوله فنفس الفتى عنها الصواب تجنبا
ولا تفتكر وانطق بربك إنه هو الملهم الفياض والنفس في الخبا
وكن مستقيما في ظهور تجده قد أبان لك المعنى وأعطى وأوهبا
وسلم إليه لا تكن متكلفا وخف وترجى منه تعذب مشربا
وإياك الدعوى بما هو فائض عليك ولازم مذهب الفقر مذهبا
وإن هو أعطاك العلوم فلا تجد لنفسك علما كن به متأدبا
قل العلم عند الله لكن طريقه هو القلب كالميزاب يقطر طيبا
وقف عند باب القلب تنتظر الذي به يفتح الفتاح إن شاء أو أبى
ولا تلتفت للفكر فالفكر موصل إلى سد باب الله عنك فتحجبا
وقل في يد الرحمن يفعل ما يشا على الشرع إما مبعدا أو مقربا
له الأمر كل الأمر لا رب غيره وما الخلق طرا في الوجود سوى الهبا
وكانت وفاة المترجم بحلب سنة سبع وثلاثين وماية وألف.
ورثاه الأستاذ (أي الشيخ عبد الغني النابلسي) بقصيدة ذكرها في «ديوان المراسلات» مطلعها :
على روح طه العطر روح وريحان وفي جنة الفردوس يلقاه رضوان
تصافحه الأملاك عن أمر ربها وحور تحييه هناك ورضوان
سقى الله أياما بها كان قائما على الذكر والتوحيد يلجيه إيمان
محبته للصالحين منيرة له في طريق الصدق دان كما دانوا