ولي زفرات بالفؤاد وحسرة ولي مقلة قرحى بها الأدمع الغمر
وتلك على تلك الشمائل أنها حليفة أنس لا يدنسها كبر
ويا أسفي قد فرق الدهر بيننا وما كنت أرجو أن يعاندني الدهر
ولكنما سهم المنون إذا عدا على المرء لا ينجيه زيد ولا عمرو
لكل امرىء يوم وعمر مقدر وقد مضت الأيام وانقطع العمر
فلا تأمن الدنيا ورقة عيشها ومن يأمن الدنيا فذاك هو الغمر
ألم تدر أن الدهر خوان ألفة مفرق أحباب ومن شأنه الغدر
ولم تدر أن الموت لا بد واقع وكل امرىء يا صاح مسكنه القبر
وقد كان مقدورا فراق محمد فكيف به صنعي إذا حكم القدر
فما هو بالميت الذي تحسبونه ولا هو بالفاني ولكنه الذخر
شهيد له في جنة الخلد روضة مع الحور والولدان يقدمه البشر
هو الحي والمرزوق من عند ربه جنابا بها من كل ناحية قصر
وما شهداء السيف إلا كأنجم محمدنا ما بين ساداتهم بدر
تردى ثياب الموت بيضا فما أتى لها الليل إلا وهي من سندس خضر
فصبرا على فقد الحبيب محمد ولا بد من يسر يزول به العسر
ولا نشتكي صرف الزمان إذا سطا ولكن شكوانا لمن أمره الأمر
ألا إن في قتل الحسين لعبرة لمن كان بالخطب الجليل له فكر
هو السيد المفضال والطاهر الذي له النسب الأعلى وقاتله شمر
وقد كان إبراهيم نجل نبينا سليلا نجيبا كان يزهو به العصر
أبوه رسول الله صفوة هاشم وأجداده الغر الأكارم والطهر
فلم تبقه الأقدار عند حلولها ولم تنجه الأحساب منها ولا الفخر
وبادوا من الدنيا وما باد ذكرهم وكل امرىء بعد الممات له ذكر
فيا أيها المولى المصان بحلمه تسل عن الأحزان يا أيها الحبر
ولا تك محزونا مدى الدهر سرمدا فأنت الذي ما في شمائلك الغمر
فعما قليل يجمع الله شملنا وقد قرب الميعاد واقترب الحشر
سقى الله رمسا ضم جسم محمد وبلله صوب السحائب والقطر
ودمت قرير العين ما أظلم الدجى وما هبت الأرياح وانفلق الفجر