تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ودخل دمشق صحبة الحاج وأقام بمكة مجاورا ، وأقبلت عليه أهالي مكة المشرفة على عادتهم ، وقرأ عليه بعض أفاضلها ، ولقي حظا عظيما من شريفها المرحوم الشريف أحمد بن زيد لما كان بينهما من المودة والصحبة بالروم أيام كان وكنت ، حتى مدحه وأخاه الشريف سعد بقصيدة غراء مطلعها :

خليلي إيه من حديث صبا نجد    وإن حركت داء قديما من الوجد

فآها على ذاك النسيم تأسفا    وآه على آه تروح أو تجدي

عليلة أنفاس تصح نفوسنا    معطرة الأردان بالشيح والرند

وهيهات نجد والعذيب ودونه    مهامه تغوي الكدر فيها عن الورد

ومن كل شماخ الأهاضب خالط السحاب    يروم الشمس بالصد والرد

وتسرى الصبا منه فتمسي وبيننا    من البون ما بين السماوة والسند

سقى الله من نجد هضابا رياضها    تنفس عن أذكى من العنبر الوردي

وحيا الحيا حبا نعمنا بظله    بنعمان ما بين الشبيبة والرفد

تغازل غزلانا كوانس في الحشى    أوانس في ألحاظها مقنص الأسد

تحاكي الجواري الكنس الزهر بهجة    وتفضلها في رفعة الشان والسعد

حجازية الألفاظ عذرية الهوى    عراقية الألحاظ وردية الخد

بعيدة مهوى القرط معسولة اللمى    مرهفة الأجفان عسالة القد

تميس وقد أرخت ذوائب فرعها    فتخطر بين البان والعلم والفرد

وتعطو بجيد عطل الحلي حسنه    كأن ظبية تعطو إلى ريق المرد

وكم ليلة باتت يداها حمائلي    وباتت يدي من جيدها مطرح العقد

ندير سلافا من حباب حبابها    على حين ترشاف ألذ من الشهد

ولما تمطى الصبح يطلب علمنا    تكنفنا ليل من الشعر الجعد

عفيفين عما لا يليق تكرما    على ما بنا من شدة الشوق والوجد

وقد كاد يسعى الدهر في شت شملنا    ولكن توارى شفعنا عنه بالفرد

انظر إلى هذا المعنى تجده في غاية اللطافة وكأنه اختلسه من قول بلديه ومعاصره المولى مصطفى البابي من قصيدة وهي :

Iclam Nubala · الجزء ٦ · الصفحة ٣٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Iclam Nubalaج ٦ · ص ٣٧٧