العرف فنادى بأن يباع الإردب بخمسة عشر قرشا ، وتقيد بنفسه في إخراج المحتكر من الحب ، واعتنى بذلك اعتناء بليغا ، فأسر له ابن الحجازي المكيدة. واتفق في ذلك الغضون أن بعض أعيان حلب دعا المتسلم وبعض أعيان البلدة ومنهم ابن الحجازي ، فلما تفرقوا صحب ابن الحجازي المتسلم ودعاه إلى داره ، فيقال إنه في أثناء المجلس أتاه بمشروب مسموم ، فلما تناوله أحس بالسم وتمت عليه المكيدة ، فخرج واستمر ثمانية أيام يعالج نفسه فلم يفد ، ثم إنه مات في اليوم الثامن وأخرجوا جنازته ، وخرج ابن الحجازي في جملة من خرج إلى الجنازة ، وكان الناس قد كرهوا وسئموا من أحواله وهم يترقبون لقتله فرصة ، فلما دفنوا المتسلم ركب فرسه وأراد الانصراف ، فنادت امرأة : هذا قاتل المتسلم ، فتبعها رجل من العوام واتصل ذلك بالرجال والصبيان والنساء ، فضربه رجل بحجر فأصاب رأسه ، وعثرت به الفرس فانكب على وجهه ، فهجم الناس عليه وقتلوه ولم يبقوا فيه عضوا صحيحا ، وذهب دمه هدرا ومضى هو وأولاده وأتباعه في أقل الأزمنة. ا ه.
وله قصائد موجودة في مكتبة برلين. ومن قصائده المشهورة قصيدته الدالية التي أولها (أهلا بنشر من مهب زرود) وقد خمسها الشيخ أمين الجندي الحمصي وهي في ديوانه ، وشرحها الشيخ شعيب الكيالي من رجال القرن الآتي ، وسنذكر ذلك ثمة إن شاء الله تعالى.
وله كما وجدته في بعض المجاميع :
ألا لا تسل أي شيء جرى ومن قرح جفني ماذا جرى
تعلمت من حبه الكيمياء وصرت حكيما أكبرا *
سحقت فؤادي وأودعته بنار غرام به أسعرا
وصيرت عيني إنبيقه وقطرته ذهبا أحمرا
ألا هكذا يا أخي الهوى كما كل صيد بجوف الفرا
ه.
ومن نثره ونظمه ما ذكره في آخر كتابه «حل العقال» حيث قال : ولنختم الكلام ببيتي أبي العباس المرسي ليتعطر بهما مدادي ويبتهج منهما طرسي ، وهما :
ما كان إلا ما يريد فدع مرادك وانطرح