تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تقرط سمعي بفرائدك ، وتملأ صدفة أذني بلآلي فوائدك ، من أدب أغزر مادة من الديم ، وأنشط للقلب من بوادر النعم. ولقد يعز علي أن ألفى بعيدا عنك ، متروك الذكر منك ، ولكن هو الدهر ، وعلاجه الصبر.

فصبرا على الأزمان في كل حالة    فكم في ضمير الغيب سر محجب

وربما تخالج في صدري ، لرعونة أوجبها طلب ازدياد قدري ، أن يشرفني بمكاتبة ، ويؤهلني إلى مخاطبة ، جريا على معروفه المعروف ، وطمعا في اغتنام كرمه الموصوف ، حتى أباهي بكلمه الزمان ، وأجعلها حرز الأماني والأمان ، وأظنه يفعل ذلك متفضلا ، لا برح لكل إحسان موئلا. فكتب إلي في الجواب :

نحن عفنا الشهباء شوقا إليكم    هل لديكم بالشام شوق إلينا

قد عجزتم عن أن ترونا لديكم    وعجزنا عن أن نراكم لدينا

حفظ الله عهد من حفظ    العهد ووفى به كما وفينا

اللهم جامع المحبين بعد البين ، ومعين القوي على ألم النوى وما جعل الله لرجل من قلبين ، أسألك بما أودعته في سرائر المخلصين من أسرار المحبة ، وأنبت في رياض صدورهم من المودة التي هي كحبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة ، فارع فرع الشجرة المحبية وأصلها ، وأفض عليها فواضلك التي كانوا أحق بها وأهلها ، واحفظ اللهم هاتيك الذات الزكية التي رؤيتها أجل الأماني ، ونور تلك الصفات التي إذا تليت تلقتها الأسماع كما تتلقى آيات المثاني. هذا وما الصب إلى الحبيب ، والمريض إلى الطبيب ، بأشوق مني إلى تلقي خبره ، واستماع ما يفتخر به الركبان من حسن أثره ، وما غرضي من عرض الأشواق ، التي ضاقت عنها صدور الأوراق ، إلا تأكيد لما يحيط به علمه المحترم ، وتشنيف لمسامع اليراع بذكر صفاته التي تطرب فيترنم بألطف نغم. ولقد كنت أتوقع زيارته لما قدم من البلدة النجرا ، فثنى عنان الإعراض وأجرى جواد الأنبرا.

وما هكذا كنا لقد كان بيننا    معاملة عن غير هذا الجفا تنبي

هذا وضمير الأخ أنور من أن يضيء * بمصباح الاعتذار ، وأعلم بصدق المحبة في حالتي

Iclam Nubala · الجزء ٦ · الصفحة ٣٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Iclam Nubalaج ٦ · ص ٣٧٠