تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلو كلفت يوم الأمس عودا    لخاض الليل واختار الرجوعا

ولو ناديت سهما في هواء    لعاد القهقرى وأتى سريعا

يضم البرد منك أخا فخار    يبيت الليل لا يدري الهجوعا

وإني من بجودك قد ترقى    وحل من العلا حصنا منيعا

خلقت على الوفاء لكم مقيما    وأوفى الناس من حفظ الصنيعا

ومما طارحني به في جملة مطارحاته أنه لما كان مر بدمشق قاصدا الحج شغف بأحد أبناء سراتها وكان من الأشراف ، قال : ثم فارقته وتباكينا عند التوديع ، فكتبت إليه من الطريق مضمنا بيت البحتري فقلت :

يا آل بيت المصطفى هل رحمة    لفؤاد مشبوب الجوانح ثائر

ضلت نواظره الرقاد وما اهتدت    ببياض دمع من سواد ضمائر

دمع تعلق بالشؤون فساقه    زفرات برح من جوى متخامر

لو تنظرون إلى الشتيت وسربه    يقفو سروب زواخر وزوافر

لعذرتموه وماله من عاذل    وعذلتموه وماله من عاذر

واها لأيام تقضت خلسة    في ظل دوح بالسيادة ناضر

دوح عليه من النبي محمد    وضح الصباح ونفح روض باكر

لم أنسه يوم الوداع وطرفه    يرنو إلى شعث النجيب الضامر

وفعاله تبدي نفاسة عرفه    في فضل وجه بالسماحة زاهر

حتى إذا جدت بنا ذلل النوى    والعين تسفح بالنجيع المائر

سرنا وعاود كالمقيم وربما    كان المقيم علاقة للسائر

وما زال مدة إقامته يعمل حيله ويصطنع خدعه ليحصل على أرب فما نهض به حظ ، واستمر إلى أن سافر السلطان محمد إلى جهة أدرنة في سنة تسع وثمانين وألف وتبعه الوزير ، فلحقهم واستمر معهم مدة خمسة وعشرين يوما ، ثم قدم إلى إستانبول وأشاع أنه أعطي قضاء القدس والتفتيش على الأشراف ببلاد العرب ، وأقام أياما قليلة ، ثم سافر والتزم التفتيش من حين دخوله إلى بلده حلب إلى أن دخل القاهرة من طريق الساحل ، وأراد أن يفعل ذلك في القاهرة فلم يمكنوه ، وربما أرادوا إيقاع مكروه به ، فخرج حاجا ، ثم

Iclam Nubala · الجزء ٦ · الصفحة ٣٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Iclam Nubalaج ٦ · ص ٣٦٧