تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليت شعري ما كان ذنبي إلى    الأيام حتى قد بالغت في عقابي

وجفتني حتى لقد صرت    من كل مرام مقطع الأسباب

وقوله من أخرى أحسن في غزلها كل الإحسان :

مهلا أبثك بعض ما أنا واجد    دمع مقر بالذي أنا جاحد

قد كان يخفى ما تكن ضمائري    لو لا الشؤون على الشجون شواهد

ولطالما خفيت سطور الوجد من    حالي فضل بها وغاب الناقد

ليت الذي لم يبق لي من مسعد    فيما ألاقي من هواه مساعد

لو لم يحل بيني وبين تصبري    ما بان ما أشقى به وأكابد

حال كما شاهدت عقل واله    وجوانح حرى ووجد زائد

لله ما أشقى أخا حب له    مع وجده اليقظان حظ راقد

يوري زناد الشوق ذكراه لهم    فتشب من بين الضلوع مواقد

وآثاره كثيرة ، ولو لا خوف الإطالة لا السآمة لأوردت له جل شعره ، فإن مثل هذا الشعر لا يهمل ذكره ، ومن وقف عليه عرف كيف يكون الشعر.

وكانت وفاته بدار الخلافة في سنة أربع وخمسين وألف. ا ه.

وترجمه الشهاب الخفاجي في الريحانة وأورد له الكثير من شعره ، فمن ذلك قوله :

قد كنت أبكي على من مات من سلفي    وأهل ودي جميعا غير أشتات

واليوم إذ فرقت بيني وبينهم    نوى بكيت على أهل المودات

فما حياة امرىء أضحت مدامعه    مقسومة بين أحياء وأموات

وله مضمنا :

صب على الشنب المعسول ذاب أسى    وبات من حر نار الشوق في شعل

كالشمع يبكي ولا يدري أعبرته    من صحبة النار أم من فرقة العسل

وله رباعية :

يا جيرتنا في حلب الشهباء    من يوم فراقكم سروري نائي

قدمت لبعدكم غراما وأسى    لكن غلطا أعد في الأحياء

Iclam Nubala · الجزء ٦ · الصفحة ٢٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Iclam Nubalaج ٦ · ص ٢٦٢