تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من كل منطوق ومفهوم ، ومباد ومقاصد ، لكل طالب وقاصد ، فانتفع به كثير من الطلبة. قال : ولما قدمت الروم وفدت عليه ، فرأيت الفضائل انقادت إليه ، فحضرته مجالس في المطول وسيرة ابن هشام ، فرأيت منه رتبة لا تنال بالاهتمام. ومات وأنا بالروم ودفن بدار الخلافة. وكانت له رتبة في الأدب هي من أعلى الرتب ، وشعره غاية في بابه ، له فيه التشبيهات العجيبة والمضامين الغريبة ما يكتب بماء الوجه على الحدق ، لا بالحبر على الورق (ثم أورد في خلاصة الأثر طرفا من شعره ثم قال) وله من رسالة :

ما كنت أحسب أن يكون كذا تفرقنا سريعا

قد كنت أنتظر الوصال فصرت أنتظر الرجوعا

قرة عيني ما أسرع ما طلع نجم التفرق في البين ، وهجمت على ائتلافنا قواطع البين ، هلا امتد زمان الاقتراب ، حتى تتأكد الأسباب ، وتأخرت أيام الفراق ، حتى يتم ميقات الاتفاق ، واها لأيام قرب ما وفت بما في الضمير ، ولا ساعدت على بقائها المقادير.

إلى الله أشكو أن في الصدر حاجة    تمر بها الأوقات وهي كما هيا

وأقسم بالله العظيم إنهم عندما :

قالوا الرحيل فما شككت بأنها    روحي عن الدنيا تريد رحيلا

فيا ليت شعري هل تحس بفقدي ، أتذكرني من بعدي. إن فعلت فما أحقك بالإحسان ، وإن نسيت فمن شيم الإنسان النسيان ، وأما أنا فإني :

أروح وقد ختمت على فؤادي    بحبك أن يحل به سواكا

ولو أني استطعت خفضت طرفي    فلم أبصر به حتى أراكا

وله :

ورد الكتاب مبشرا بقدوم من    ملأ النفوس مسرة بقدومه

فطربت بالأسجاع من منثوره    وثملت بالجريال من منظومه

وسجدت شكرا عند مورده على    إسعاد هذا العبد من مخدومه

وله من فصل : من التحية عندي ما يستعير الروض من رياه ، ويستنير الصبح من

Iclam Nubala · الجزء ٦ · الصفحة ٢٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Iclam Nubalaج ٦ · ص ٢٦٠