أحسن ما يهديه أمثالنا من طيبة من عند خير الأنام
بعض تميرات إذا أمكنت إهدؤها ثم الدعا والسلام
وله :
من أرقني قد استلذ الأرقا ويلاه ومن أعشقه قد عشقا
من ينقذني منه ومن ينقذه أفنى حرقا فيه ويفنى حرقا
وأنفس نفائسه تضمينه المشهور لمصراع الرئيس ابن سينا :
لا يدعي قمر لوجهك نسبة فأخاف أن يسود وجه المدعي
فالشمس لو علمت بأنك دونها هبطت إليك من المحل الأرفع
ومن روائعه قوله :
أيا رب جعلت متاعي القريض * وقد كان قدما يعد السنينا
فلم لا وقد درست سوقه كأطلال أصحابه الأقدمينا
ولا بد للشعر من رزقة فيا ويح من يقصد الباخلينا
أأقطف من روض شعري لهم فأنثر وردا على نائمينا
فها أنا ذا شاعر واقف ببابك يا أكرم الأكرمينا
ومحاسنه كثيرة وفي هذا القدر كفاية.
وكانت وفاته بالمدينة المنورة ليلة الخميس لثمان بقين من صفر سنة اثنتين وخمسين وألف ودفن ببقيع الغرقد. ا ه.
وترجمه ابن معصوم في «سلافة العصر» فقال : ناظم قلائد العقيان ، فاضح نغمات القيان ، الشاعر الساحر ، والباهر بما هو ألذ من الغمض في مقلة الساهر ، فهو صانع إبريز القريض وإن عرف بابن النحاس ، ومسترق حر الكلام فما أشعار عبد (1) بني الحسحاس ، والمبرز في الأدب ، على من درج ودب ، وحسبك أن لقيه الأدباء بمحك الأدباء ، ولو لم تكن إلا حائيته التي سارت بها الركبان ، وطارت شهرتها بخوافي النسور