كما نثرت أيدي اللبيب مسائلا على الطرس مثل الدر يخرج من بحر
سليل المعالي نجل شيخي وقدوتي إلى الله في الإرشاد بالنهي والأمر
إلى أن قال :
وخذها عروسا تنجلي بنت ليلة تقلد منها جيدها أنجم الفجر
ولا زلت محفوظ الجناب مؤيدا بحب الفتى الفاروق ثم أبي بكر
متى رقصت في الروض أغصان دوحة وغرد شحرور وجاوبه القمري
فأجاب وأجاد :
أرتني عروس الروض عقدا من الزهر تحاكي السما في الحسن بالأنجم الزهر
تبسم وجه الروض وافتر ثغره فأبكى غزير السحب من أعين تجري
لبسن جلابيب السواد تغيظا على الروض لما تاه في حلل خضر
أرى الروضة الفيحاء فيها جداول كأخضر ديباج تكلل بالدر
ومالت عليها الدوح مذ لاعب الهوى شمائلها لعب الشمول بذي السكر
فسحت وما شحت وجادت لناظر فتدرى لآلي الزهر من حيث لا تدري
تفتح أحداق الأقاح مشاهدا ونرجسها قد ذبل العين من فكر
إذا زرتها تلقاك والثغر باسم وتخلع أثواب السرور على السر
تسرح أنظارا وتشرح ناظرا وتنثر منثورا وتنظم بالزهر
ومذ رقص الشحرور غنت بلابل فجاءت عليها من دنانيرها الصفر
خليلي طاب الوقت والمقت ذاهب وهب نسيم الوصل طيبا لذي هجر
أسير غرام والحبيب غريمه ترى الحب في يسر ومضناه في عسر
ألا حدثاه عن قديم صبابة يجددها صب إلى آخر الدهر
وقولا له هل جاء قتل معذب شكا الطول من ليل على فرش الجمر
ولست بسال لا وعينيك والهوى عن الحب إلا أن أوسد في القبر
وكيف التسلي والغرام يسوقني كما سيق جمع الناس في الحشر والنشر
ومن لم يحركه الجمال تشوقا إلى حبه فهو الجماد من الصخر
ولا سيما ذاك الذي قد عشقته أوري به من خشية الهتك والستر