ولد سنة 625 ، وأخذ بمصر عن ابن عبد السلام وغيره ، ومات سنة خمس وسبعمائة ، نقلته من كتاب العثماني * قاضي صفد. وبرع في المذهب وأفتى ودرس ، ثم ولي قضاء حلب فأقام بها دهرا طويلا. وكان محمود الأحكام على ضيق خلقه إلى أن عزل بسبب كثرة مخالفته لقراسنقر وبقيت معه الخطابة ، واستمر شيخ الجماعة ومفتي البلد إلى أن مات في جمادى الأولى سنة خمس وسبعمائة ا ه.
والعبارة كما ترى صريحة في أنه قطن حلب إلى أن توفي في السنة المتقدمة.
ثم رأيت في قطعة من تاريخ الشيخ عمر العرضي في حوادث سنة (982) قال فيها : في جمادى الأولى مات القاضي محيي الدين ابن القاضي شمس الدين الكوراني الشافعي ودفن في تربة أعدها لنفسه بأرض الرحبي ، ذكرناه في المعجم.
وقال في حوادث سنة (983): وفيها وقفت على بيتين أسندا إلى القاضي سعد الدين الكوراني الشافعي سائلا الشاب الفاضل عمر بن الشيخ محمود البيلوني وهما :
أيا خير من أبدى القريض بشعره وأحسن من خط الكتاب ومن أملى
إذا قصد المحبوب قتلي ببعده أطالبه بالروح في شرعنا أم لا
فأجابه الشاب المذكور :
سعدت بحكم الحب يا من به حلا إذا أخذ المحبوب شيئا له حلا
ولكن شينا أن نطالبه بها ليمنحه في كل حين بها وصلا
ويظهر أن سعد الدين هو أخو محيي الدين المتقدم ، ولم أقف على تاريخ وفاته.
وخلف القاضي محيي الدين ولدين هما القاضي محمد تاج الدين والقاضي صلاح الدين ، أما الأول فإن المحبي لم يقف على تاريخ وفاته ، وكذا العرضي لم يذكرها في مجموعته ، وستأتيك ترجمته مع ترجمة ولده أبي السعود المتوفى سنة 1056. وأما القاضي صلاح الدين وهو واسطة عقد هذا البيت فكانت وفاته سنة 1049 ، وإليك ترجمته :
قال المحبي : (القاضي صلاح الدين) المعروف بالكوراني الحلبي مولدا وتربة ، شيخ