لعمرك ما بدر المقنع طالعا بأسحر * من ألحاظ بدري المعمم
ودهر طلبنا القرب فيه من النوى ففرق من آمالنا ما تجمعا
أرتنا الليالي حاليات صنيعها فلما اختبرناهن كن تصنعا
لقد وهبتنا فاستردت هباتها ولم تهب الأيام إلا لتمنعا
ومن صحب الدنيا ولو عمر ساعة تحول فيها حاله وتنوعا
وليل غدا في كأن بفوده من الزهر تاجا باليواقيت رصعا
ومنها في المديح :
كريم كأن الجود باسط كفه فلم يثن من راحاته الدهر إصبعا
وحيد العلا لو رام شفعا لوتره من الدهر يوما لم يكن ليشفعا
ثم ساق بعد ذلك الكثير من شعره ، وفي نقل الجميع طول.
وترجمه الشهاب الخفاجي في الريحانة فقال : أديب له أوصاف حسنى ، ومناقب هي الوشي بهجة وحسنا ، إذا أصغت له أذن أديب ، حلت منه بواد خصيب.
سحر من اللفظ لو دارت سلافته على الزمان تمشى مشية الثمل
رأيته بالروم وهو شاب ، يجر رداءي شباب وآداب ، وهلاله مشرق في أفق نمائه ، وغرة صبحه تؤذن بوجه ذكاء ذكائه ، وقد سلك للمجد طريقة غير مطروقة ، بهمة غير همة وخليقة غير خليقة ، وللدهر فيه عدات يرجى إنجازها ، وحلل منشورة سيلوح طرازها ، فلم ينبسط بردها حتى انطوى ، ولم يورق قضيبه الرطيب حتى ذوى ، والدهر يقول : والنجم في مطلع العمر هوى. وله ديوان بليغ طالعته فاخترت منه قوله من قصيدة :
أعطى سرائرك النحول اللوما والحب ليس بممكن أن يكتما
ووشى ونم عليك دمعك عندما وشى بعندمه الخدود ونمنما
أفرمت تبهم واضحا من سره والدمع متضح به ما أبهما
أم خلت أن أساك تمحوه الأسى كلا ورب جراحة لن تحسما
إن المحبة محنة لا منحة ومن الغرام يرى المحب المغرما