إلا لأني لفرط حزني سودت فيه بياض عيني
وأصله قول بعضهم :
وقائل * لم كحلت عينا يوم استباحوا دم الحسين
فقلت كفوا أحق شيء يلبس فيه السواد عيني
وكانت ولادته بحلب بقاعة العشائرية الملاصقة لزاويتهم دار القرآن شمالي جامع حلب في صبيحة يوم الجمعة منتصف جمادى الآخرة سنة خمسين وتسعمائة. وجاء تاريخ مولده (شيخ حلب)، ومات يوم الثلاثاء خامس عشر أو سادس عشر شعبان سنة أربع وعشرين وألف.
وقال الصلاح الكوراني مؤرخا وفاته :
إمام العلوم وزين العلا سراج الهدى عمر ذو الوفا
تولى فأرخ سراج بها العلوم هوى فرقا فانطفا
وترجمه الشهاب في الريحانة فقال : هو الحبر علامة زمانه ، شيخ الإسلام ، نسيج وحده ، وفريد فضله ومجده ، بحر لا تكدره الدلاء ، ولا تنزف بعض موارده الملاء ، لم يزل صدرا للإفادة والإفتاء بحلب ، ترعى في ربيع فضله سوائم الطلب ، وتآليفه وتصانيفه تنقلها الركبان ، وتقف دونها سوابق الحسن والاستحسان ، حتى رقي شرف السبعين ، وصعد إليها بدرجات السنين ، رافلا في حلل الغنى ، حتى جر الدهر عليه أذيال الفنا ، وهو آخر من صنف بحلب وأفاد وأجاد. ومن أجل مصنفاته شرح الشفاء في مجلدات ، ولنا عليه اعتراضات بيناها في شرحنا. وله نظم ونثر. وأورد له البيتين المتقدمين لكنه ذكر الشطرة الثانية من البيت الثاني هكذا :
هي الخمر تبدو شمسها من صفا الجام
وترجمه الغزي في «لطف السمر» ومما قال فيه : الشيخ الإمام العلامة الهمام زين الدين مفتي الشافعية بحلب وابن مفتيها. (إلى أن قال): وألف شرحا على الشفا ، وتاريخا كأنه ذيل به تاريخ ابن الحنبلي. ولما كنت بحلب في صحبة شيخنا في سنة خمس وعشرين وألف