رحل من المغرب هو ورفيقه الشيخ أبو جعفر المتقدم في الأحمديين (هو الذي قبله) وقدم دمشق وسمع بها على أشياخ عصره ، وتوجه من دمشق إلى حلب في آخريات سنة ثلاث وأربعين وسبعماية.
ذكره الشيخ صلاح الدين الصفدي في تاريخه الكبير وقال : سألته عن مولده فقال :
سنة ثمان وتسعين وستماية بالمرية.
وقرأ القرآن والنحو على أبي الحسن علي بن محمد بن يعيش ، والفقه لمالك رضياللهعنه على أبي عبد الله محمد بن سعيد الرندي ، وسمع على أبي عبد الله محمد الزواوي صحيح البخاري غير كامل ، وسمع بحلب وحدث بها. وكان إماما عالما فاضلا بارعا نحويا أديبا ، له النظم والنثر البديعان ، وألف وجمع ونظم حلة السير في مدح خير الورى المعروفة «بالبديعية» وأتى فيها بأنواع من البديع. وكان أمة في النحو ، وشغل الطلبة بحلب ، اشتغل عليه بها غالب أولاد الحلبيين ، وبه وبصاحبه انتفعوا في النحو الأدب. ومن نظمه :
تبسمت فتباكى الدر من وجل وأقبلت فتولى الغصن ذا عجب
تفتر عن حبب يبدو على ذهب يهديك من شنب ضربا من الضرب
ومن نظمه :
جميع ما جاء في القرآن من علم للأنبياء ففي الأعجام معدود
إلا محمدا المختار صالحهم شعيبهم وبخلف عندهم هود
والأعجمي سوى نوح ولوطهم لزومه لامتناع الصرف موجود
وله :
جاءت تجر فروعا خلف ذي هيف فبلغت صبها من لثمها الأملا
وأرسلت غسقا وأطلعت قمرا وألثمت بردا وأرشفت عسلا
انتقل الشيخ أبو عبد الله المذكور إلى البيرة فسكنها مدة قبل موته ، ولم يزل مقيما بها إلى أن توفي رحمه الله تعالى بها في جمادى الآخرة من سنة ثمانين وسبعمائة ا ه. (الدر المنتخب).
قال أبو ذر في كنوز الذهب في آخر ترجمة أبي جعفر الغرناطي المتقدم : وأما رفيقه