دار النيابة فاجتمع بنائب حلب جرجي ، ثم رجع فذهب إلى الشيخ شهاب الدين الأذرعي فاجتمع به واجتمع ببقية قضاة حلب ، وكان المالكي الصدر الدميري ، ثم رجع إلى بيته فسئل عن السبب في ذلك فإذا هو قد سأل النائب الإذن في الدعوى على ابن صدقة بما يرتكبه ، فأجابه وطلب فوضع في السجن ، وسعى الكمال في الشهود فحصلهم وضبط مقالاتهم فيه وأتقن الأمر وأحضر ابن صدقة في صبيحة الغد فادعى عليه عند الصدر الدميري المالكي وأقيمت عليه البينة ورد في السجن ، فنظم قصيدة أولها :
رماني زماني بالقطيعة والضنك وجار فأجرى في بحار الردى فلكي
تقاسم مني المال من ليس وارثي فللمالكي روحي وللشافعي ملكي
ومخلصها وهي في التاج السبكي قاضي دمشق :
وإني سآوي عند طوفان غدرهم إلى جبل العلياء تاج العلا السبكي
وأرسلها إليه بدمشق يسأله فيها حقن دمه.
قال ابن الشحنة : قال عمي فتح الدين : لما سمع أبوك أخي الشيخ محب الدين هذه القصيدة قال : هلك والله كما هلك ابن نوح القائل ( 06 سآوي إلى جبل يعصمني من الماء )
قال : وأرسل ابن صدقة إلى النائب من وعده بمال فمال إلى إطلاقه ، فحضر القضاة ومعهم الشيخ شهاب الدين الأذرعي فقالوا للنائب عنه فوجدوه مترددا في أمره ، فقال الأذرعي للمالكي : أنت يا قاضي القضاة حكمت بإراقة دم ابن صدقة هذا؟ فقال : نعم حكمت بإراقة دمه ، فقال : قم يا أمير فاحضر ضرب عنقه ، فلم يسعه إلا الامتثال ، فقاموا إلى الموضع الذي يقتل فيه ، فصار ابن صدقة يقول : يا جرجي ( 06 أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ) فقال : القضاة فعلوا ذلك ، فقال شخص معه : ادفعوا هذه الورقة إلى الأمير ، فدفعها إليه فخطفها الأذرعي فمزقها قبل أن يعلم النائب ما فيها ، وضربت عنق ابن صدقة. وبعد يوم أو يومين حضر من التاج السبكي حكم بحقن دمه فإذا الأمر قد فات ا ه.
قال في «المختار من الكواكب المضية» : ومن شعر أحمد بن صدقة مضمنا للبيت الأخير :