وكان صرفيا نحويا بيانيا عروضيا فقهيا أصوليا منطقيا كلاميا فرضيا ملما بفن القراءات والحديث وأصوله والتفسير وغير ذلك مستحضرا للطيف الأشعار غواصا على درر البحار مستحضرا أي استحضار. وكان له بديع حل لحاشية الهندي على الكافية ، وكثيرا ما كان يصحح لفظها من لفظه ويخبرنا أنها في ديارهم غير مدونة على هذا الأسلوب المشهور ، وإنما هي هناك مكتوبة على حواشي الكافية عادة.
وكان لا يتعرض لمناظرة أحد من العلماء إلا بعد أن يتعرض لمناظرته ويقول : أوصاني بعض شيوخي بذلك ، مع ما هو فيه من حب الانجماع عن الناس والرفاهية ونظافة الملبس والميل إلى لذيذ المأكل.
وفي مدحه قلت :
بماضي سيوف الهند كم أسرت قبلي وما يممت من قتل حب سوى قتلي
أسيلة قد في الضمير تمكنت جليلة قدر لا تقابل بالمثل
ترنمها الغالي وطيب كلامها بكل عقيب القطع تقت إلى الوصل
غدايرها ليل بهيم وفرقها بهيم معناه البهي ذوي العقل
إذا أقبلت في جمعها أظهرت لنا صفات حسانا من محاجرها النجل
وإن أدبرت أبدت مثنى ومرسلا طويلا بديعا طوله صح في النقل
وإن رفعت عن وجهها برقع الحيا جزمت بأن القلب مسكنها الأصلي
تسليت عن أسمائها وصرفتها عن القلب إذ هند هي الغرض الكلي
فتاة بمعناها تعلق خاطري ولم أصب عنها واشتغلت عن الكل
فصدت وردت وانثنت وتشاغلت وما قصدت إلا اختباري بالمطل
فثار غرامي واعتدت نار لوعتي علي فقالت لي : أترغب في وصلي
فقلت : أجل إني لأرغب راغب أجابت : لعمري إن ذا أسهل السهل
ومن بعد ذا غابت عن العين برهة من الدهر حتى صرت من ذاك في شغل
فشمرت ساق الجد في طلبي لها لعلي أراها أو أصادف ذا فضل
فلم أر إلا سيبويه زمانه وشيخ المعاني والبيان لذي الكل
من أمتاز بالهندي عن كل عالم وصار شهابا باقيا في دجى الجهل
وقدمه الناس اهتماما لشأنه لما أنه في العلم ذو العقد والحل