تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إليك تأتي أمور الناس قاطبة    عرب وروم وأعجام من الفرق

هل أنت غرة هذا الدهر واحده    فريد في عصره مسعود غير شقي

كافي المهمات حاوي الفضل كنز تقى    مصباح بهجته كالبدر في الغسق

مهذب العقل مغني الراغبين أتى    تصحيح ألفاظه كالدر في نسق

أما ومكة والأقصى وخيف منى    وسورة النور والأعراف والفلق

لقد سما لك ذكر طيب وثنا    تضوع كالمسك أو كالعنبر العبق

أوضحت بالحق منهاجا لطالبه    ومنهج العدل والإرشاد للفرق

لك اليراع إذا ما اهتز في ورق    رأيت بحر الندى قد فاض بالورق

دامت لياليك في أمن وفي خفر    ونجم سعدك وهاج على الشفق

يا من به حلب أحوالها صلحت    وبات ساكنها بالأمن من فرق

نوال كفيك مبسوط ومتصل    يا كامل الفضل كم مديت من رمق

أنت الإمام كمال الدين من كملت    أوصافه الغر لا تحصى من الورق

لله درك يا مولاي من رجل    لسانه ناطق بالحق منطلق

شاد المعالي وساد الأقدمين وقد    زهت مناقبه كالزهر حين سقي

أبقاه مولاه في الدنيا لنا سندا    حتى نعيش به في أطيب العبق

فمن يكن بكمال الدين متثقا    بعد الإله فلا يخشى من الغرق

عين الوجود ورأس الناس في حلب    كهف المساكين شيخ المسلمين تقي

يقوم بالليل والقرآن يسرده    بالفكر والذكر والتدبير في الغسق

خال من الغش ذو نصح وصدق وفا    وسيرة ظهرت في أحسن الطرق

دارت بسعدك أفلاك السعود وقد    علوت قدرا وإجلالا على الأفق

مات العدو وقد شقت مرارته    وكبده ذاب من غيظ ومن حنق

هلت مدامعه كالسحب من حسد    وبات في قلق من شدة الأرق

عليل مسقوم في ذل وفي حزن    وقلبه من أليم الحقد في حرق

لا زلت ترقى على الأفلاك مرتفعا    أوج المعالي فلا تخشى من الزلق

يهدى برأيك أصحاب العقول كما    يهدى المضل بسير النجم في الطرق

أوليتني نعما قلدتني مننا    ألبستني خلعا تغلو على الوشق

بادر لعبدك يا مولاي والحظه    وانظر إليه وأنقذه من الأرق

Iclam Nubala · الجزء ٥ · الصفحة ٤٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Iclam Nubalaج ٥ · ص ٤٢٠