وغيره فقال :
إن كان نجل شحنة في قوله كذب ومنه الوعد في تخليف
فإنه المظنون فيه إذ أتى إنذارنا من كاذبي ثقيف
وقال أيضا :
لا بدع لابن شحنة إن فاق في كذب وبهتان له منيف
فإن خير الخلق قد أنذرنا من كاذب يكون في ثقيف
وقال أيضا :
لا بدع إن كان المحب وفى (1) بكذبه والصدق في تطفيف
إلى غير هذا مما أردت به إظهار تناقض قائله مع جر الأذى للمحب من قبله مرارا. ولكن الجزاء من جنس العمل ، فطالما نال من الزين قاسم بحيث انتصر له في بعض الأوقات العز الحنبلي مع ما له عليه من حق المشيخة وغيرها ، بل قيل إنه دس عليه كما تقدم ونحوه ما اتفق له مع ابن عبيد الله مع مزيد انتفاعه بسعيه ومع تحصيله ، ومع الأمشاطي مع مزيد ترقيع خلله ودفع علله عند الأمراء وغيرهم من ذوي الحل والعقد ، ومع ابن قمر مع تحصيله له نفائس الكتب وتقديمه له فيها على نفسه ، ومع أبي ذر ابن شيخه مع ما لأبيه عليه من الحقوق ، ومع ابن أبي شريف مع قيامه على والده حتى أقرضه مبلغا لم يصل إلى كماله ، ومع الزين ابن الكويز والعز الفيومي وغيرهم ممن تطول الترجمة بهم ، حتى وصل إلى الزين مزهر الذي لولاه لأخرجوه من الديار المصرية على عوائدهم في أسوأ حال ، فإنه شافهه وقد حضر عنده لجنازة بما لا أحب إثباته.
وأما كاتبه فقد كان المناوي يتعجب من مساعدته له في الأمور التي كان يقصده بالتخجيل فيها ويصرح بذلك لبعض أخصائه ، وربما وصفه بأنه شيخه. ونحوه قول ابن أقبرش مشافهة : رأيتك عند ابن الشحنة كثيرا ، فهل تشحن منه أو يشحن منك إلى غير هذا مما بسط ، ومبالغته في الثناء والمحبة والتعظيم والوصف بأعلى الأوصاف في محل آخر مع ضده.