تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في النحو وغيره على شيوخ وقته كأبي عبد الله المغربي الضرير ، وسمع على جده لأمه والقاضي ناصر الدين بن العديم وغيرهما ، واستجاز له جده لأمه الوادي آشي وأبا حيان والميدومي وأحمد بن كشغدي وآخرين من دمشق ومصر وغيرهما وحدث.

سمع منه البرهان الحلبي وابن خطيب الناصرية وآخرون ، منهم البهاء ابن المصري وقرأ عليه الاستيعاب بسماعه له منه بإجازته من الوادي آشي ، وروى عنه شيخنا بالإجازة وخرج عنه في بعض تخاريجه. وكان أوحد وقته زهدا وورعا وصيانة وعفة وجمال صورة ذا وقار وسكينة ومهابة وجلالة وسمت حسن ، لا يشك من رآه أنه من السلالة الطاهرة واقتفاء لآثار السلف متمسكا بالسنة.

استقر في النقابة بعد والده ، وكذا ولي مشيخة خانقاه ابن العديم مدة ، ثم امتنع من مباشرتها وانفرد برياسة حلب حتى كان قضاتها وأكابرها يترددون إليه ولا يردون له كلمة ، كل ذلك مع مشاركة جيدة في الفضل ويد في العربية ونظم جيد ونثر رايق وحسن محاضرة في أيام الناس والتاريخ وحلاوة الحديث ، وهو من حسنات الدهر. ومن نظمه مما أنشدناه البهاء ابن المصري عنه :

يا رسول الله كن لي    شافعا في يوم عرضي

فأولو الأرحام نصا    بعضهم أولى ببعض

وقوله وقد ورد بئر زمزم والناس يتزاحمون عليها :

وذي ضغن يفاخر إذ وردنا    لزمزم لا بجد بل بجد

فقلت تنح ويح أبيك عنها    فإن الماء ماء أبي وجدي

وقوله :

يا سائلي عن محتدي وأورمتي    البيت محتدنا القديم وزمزم

والحجر والحجر الذي أبدا يرى    هذا يشير له وهذا يلثم

وبعد هذين البيتين كما في مجموعة العرضي :

ولنا بأبطح مكة وشعابها    أعلام مجد أين منها الأنجم

التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون القوم

Iclam Nubala · الجزء ٥ · الصفحة ١٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Iclam Nubalaج ٥ · ص ١٢٨