تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من الشعراء المفلقين ومن فحول شعراء عصره وخواص مداح سيف الدولة بن حمدان ، وكان عنده تلو أبي الطيب المتنبي في المنزلة والرتبة ، وكان فاضلا أديبا بارعا عارفا باللغة والأدب ، وله أمالي أملاها بحلب روى فيها عن أبي الحسن علي بن سليمان الأخفش وابن درستويه وأبي عبد الله الكرماني وأبي بكر الصولي وإبراهيم بن عبد الرحمن العروضي وأبيه محمد المصيصي. وروى عنه أبو القاسم الحسين بن علي بن أبي أسامة الحلبي وأخوه أبو الحسين أحمد وأبو الفرج الببغاء وأبو الخطاب بن عون الحريري وأبو بكر الخالدي والقاضي أبو طاهر صالح بن جعفر الهاشمي. ومن محاسن شعره قوله فيه من جملة قصيدة :

أمير العلا إن العوالي كواسب    علاءك في الدنيا وفي جنة الخلد

يمر عليك الحول سيفك في الطلى    وطرفك ما بين الشكيمة واللبد

ويمضي عليك الدهر فعلك للعلا    وقولك للتقوى وكفك للرفد

ومن شعره أيضا :

أحقا أن قاتلتي زرود    وأن عهودها تلك العهود

وقفت وقد فقدت الصبر حتى    تبين موقفي أني الفقيد

فشكت في عذالي فقالوا    لرسم الدار أيكما العميد

وله مع المتنبي وقائع ومعارضات في الأناشيد. وحكى أبو الخطاب بن عون الحريري النحوي الشاعر أنه دخل على أبي العباس النامي قال : فوجدته جالسا ورأسه كالثغامة بياضا وفيه شعرة واحدة سوداء ، فقلت له : يا سيدي في رأسك شعرة سوداء ، فقال : نعم هذه بقية شبابي وأنا أفرح بها ولي فيها شعر ، فقلت : أنشدنيه ، فأنشدني :

رأيت في الرأس شعرة بقيت    سوداء تهوى العيون رؤيتها

فقلت للبيض إذ تروعها    بالله إلا رحمت غربتها

فقل لبث السوداء في وطن    تكون فيه البيضاء ضرتها

ثم قال : يا أبا الخطاب بيضاء واحدة تروع ألف سوداء ، فكيف حال سوداء بين ألف بيضاء. ومن شعره :

أتاني في قميص اللاذ يسعى    عدو لي يلقب بالحبيب

Iclam Nubala · الجزء ٤ · الصفحة ٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Iclam Nubalaج ٤ · ص ٧١