وغيرها من العلوم الأدبية ، دخل بغداد طالبا للعلم سنة أربع عشرة وثلاثمائة وقرأ القرآن على ابن مجاهد والنحو والأدب على ابن دريد ونفطويه وأبي بكر بن الأنباري وأبي عمر الزاهد ، وسمع الحديث من محمد بن مخلد العطار وغيره وأملى الحديث بجامع المدينة ، وروى عنه المعافى بن زكريا وآخرون ، ثم سكن حلب واختص بسيف الدولة بن حمدان وأولاده وهناك انتشر علمه وروايته ، وله مع المتنبي مناظرات. وكان أحد أفراد الدهر في كل قسم من أقسام العلم والأدب ، وكانت الرحلة إليه من الآفاق ، وقال له رجل : أريد أن أتعلم من العربية ما أقيم به لساني ، فقال : أنا منذ خمسين سنة أتعلم النحو ما تعلمت ما أقيم به لساني. توفي بحلب سنة سبعين وثلاثمائة.
قال الداني في طبقاته : عالم بالعربية حافظ للغة بصير بالقراءة ثقة مشهور ، وروى عنه غير واحد من شيوخنا منهم عبد المنعم بن عبد الله والحسن ابن سليمان وغيرهما ، وكان شافعيا ، ومن شعره :
إذا لم يكن صدر المجالس سيدا فلا خير فيمن صدرته المجالس
وكم قائل مالي رأيتك راجلا فقلت له من أجل أنك فارس
ومنه :
الجود طبعي ولكن ليس لي مال فكيف يبذل من بالقرض يحتال
فهاك حظي فخذه اليوم تذكرة إلى اتساعي فلي في الغيب آمال
وله من التصانيف : الجمل في النحو. الاشتقاق. أطرغش في اللغة (هكذا في النسخة المطبوعة من بغية الوعاة وأشار إليها المصحح فقال : هكذا بالأصل). القراءات. إعراب ثلاثين سورة (1) المقصور والممدود. الألفات. المذكر والمؤنث (2). شرح الدريدية. كتاب ليس. يقول فيه ليس في كلام العرب كذا إلا كذا ، وعمل بعضهم كتابا سماه