تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ه. (ذهبي من وفيات سنة تسع وسبعين وستماية).

وقد ذكر قصة الفقيه ابن العود أبو ذر في كنوز الذهب في كلامه على مدرسة ابن النقيب التي تقدم ذكرها ، وقال بعد ذلك : قال العلامة قطب الدين : وعمل في هذه الواقعة أشعار كثيرة. وقال القاضي شهاب الدين محمود : أنا أذكر هذه الوقعة وأنا بحلب في الكتاب بعد الخمسين وستماية ، وكان استؤذن فيها يوسف الظاهري فتوقف خوف الفتنة ، وأمضاها المرتضي وفعلها بيده فلم يجسر أحد من الشيعة أن يعارضه في ذلك.

وابن العود المذكور كان من الحلة وهو عندهم إمام يقتدي به في مذهبهم ، وفيه مشاركة في علوم شتى وحسن عشرة ومحاضرة بالأشعار والتواريخ والحكايات والنوادر ، ولما توفي رثاه الجمال إبراهيم العاملي فقال :

عرس بجزين يا مستبعد النجف    ففضل من حلها يا صاح غير خفي

نور ترى في ثراها فاستنار به    وأصبح الترب منها معدن الشرف

فلا تلومن إن خفتم على كبدي    صبرا ولو أنها ذابت من اللهف

لمثل يومك كان الدمع مدخرا    بالله يا مقلتي سحي ولا تقفي

لا تحسبن جود دمعي بالبكا سرفا    بل شح عيني محسوب من السرف

وهي أكثر من هذه الأبيات ، ولما بلغت هذه الأبيات جمال الدين محمد بن يحيى بن مبارك الحمصي وهو من أكابر أهل مذهبهم قال رادا على ناظمها :

أرى تجاوز حد الكفر والسخف    من قاس مقبرة ابن العود بالنجف

ما راقب الله أن يرمى بصاعقة    من السموات أو يهوي بمنخسف

وأعجب لجزين ما ساخت بساكنها    بجاهل لعظيم الزور مقترف

وقد تحيرت فيما فاه من سفه    ومن ضلال وإلحاد ومن شرف

ومنها :

ما أنت إلا كمن قد قاس منطقة البيت المحرم ذي الأستار بالكنف ولا أقول كمن قاست جهالته الدر الثمين بمكسور من الخزف

أو من يقيس الجبال الشامخات بمن    حط الحطيم وعرف المسك بالجيف

أو من يقيس النجوم الزاهرات إذا    سمت إلى أوجها والسعد بالخزف

Iclam Nubala · الجزء ٤ · الصفحة ٤٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Iclam Nubalaج ٤ · ص ٤٨٠