وإن امرأ أضحى الكمال بعينه فمن أين يعروه وحاشاه نقصان
على أنه الصبح المنور شهرة وليس بمطلوب على الصبح برهان
ولما جاء التتار إلى حلب في سنة ثمان وخمسين وستمائة جفل الصاحب كمال الدين إلى مصر مع من جفل ، ولما أزاح التتار عن حلب عاد إليها فوجدها خرابا بعد تلك العمارة ، فقال فيها قصيدة لنفسه ميمية (قدمنا ما وجد منها) ثم رجع إلى القاهرة واستمر بها إلى أن توفي بها في العشرين من جمادى الأولى ، وقيل تاسع عشر سنة ستين وستمائة بظاهر مصر ودفن من يومه بسفح المقطم تغمده الله تعالى برحمته ا ه.
وترجمه الشيخ محمد العرضي (من رجال القرن الحادي عشر) في مجموعته وذكر أن من جملة مؤلفاته «الإشعار بما للملك من النوادر والأشعار» ، و «مراد المراد ومواد المواد».
(ثم قال): قال الذهبي : وبحسن خطه يضرب المثل ، من ذلك ما أنشدنيه ابن القيسراني :
بخد معذبي آيات حسن فقل ما شئت فيه ولا تحاشي
ونسخة حسنه قرنت فصحت وها خط الكمال على الحواشي
وقال فيه بدر الدين بن حبيب :
وعذار مزخرف الخد يهوى طائر القلب ناره كالفراش
فهو كالمسك أو كنمل بعاج أو كخط الكمال فوق الحواشي
وقال علي بن عثمان الإربلي :
وميز بين فوديه وفرق دقيق كالصراط المستقيم
حروف ملاحة دقت وجلت معانيها كخط ابن العديم
وكتب إليه سعد الدين بن عربي يطلب منه شيئا من خطه :
ألا يا سيد الوزراء طرا نوالك سابق مني السؤالا
يرجي العبد منك سطور نسخ يزيل بنورها عنه الضلالا