حكت بمنثورها والنظم إذ جمعا بأحرف حسنت روضا وبستانا
جرت على جرول أثواب زينتها إذ أصبحت وهي تكسو الحسن حسانا
أضحت تغبر وجه العنبري فما بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا
يمسي لها ابن هلال حين ينظرها يحكي أباه بما عاناه نقصانا
كذاك أيضا لها عبد الحميد غدا عبدا يجر من التقصير أردانا
أتت وعبدك مغمور بعلته فغادرته صحيحا خير ما كانا
وكيف لا تدفع الأسقام عن جسدي وهي الصبا حملت روحا وريحانا
فما على طيفها لو عاد يطرقنا فربما زار أحيانا وأحيانا
فاسلم وأنت أمين الدين أحسن من وشى الطروس بمنظوم ومن زانا
ولا تخطت إليك الحادثات ولا حلت بربعك يا أعلى الورى شانا
وأنشدني كمال الدين أدام الله علاءه لنفسه في الغزل فاعتمد فيه معنى غريبا :
وأهيف معسول المراشف خلته وفي وجنتيه للمدامة عاصر
يسيل إلى فيه اللذيذ مدامة رحيقا وقد مرت عليه الأعاصر
فيسكر منه عند ذاك قوامه فيهتز تيها والعيون فواتر
كان أمير النوم يهوى جفونه إذا هم رفعا خالفته المحاجر
خلوت به من بعد ما نام أهله وقد غارت الجوزاء والليل ساتر
فوسدته كفي وبات معانقي إلى أن بدا ضوء من الصبح سافر
فقام يجر البرد منه على تقى وقمت ولم تحلل لإثم مآزر
كذلك أحلى الحب ما كان فرجه عفيفا ووصل لم تشنه الجرائر
وأنشدني لنفسه بمنزله بحلب في ذي الحجة سنة 619 وإملائه :
وساحرة الأجفان معسولة اللمى مراشفها تهدي الشفاء من الظما
حنت لي قوسي حاجبيها وفوقت إلى كبدي من مقلة العين أسهما
فواعجبا من ريقها وهو طاهر حلال وقد أضحى علي محرما
فإن كان خمرا أين للخمر لونه ولذته مع أنني لم أذقهما
لها منزل في ربع قلبي محله مصون به مذ أوطنته لها حمى