تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عنه بها كشيخ الإسلام ابن حجر والحافظ العلامة شمس الدين بن ناصر الدين. وهذه المدرسة من شرط واقفها أن يقرأ بها البخاري وقرأه والدي بعد اللنك بها. وإذا تذكرت ما كانت عليه هذه المدرسة من كثرة الفضلاء وتردادهم إليها للسماع عليهم ولسماعهم وما هي عليه الآن تذكرت قول الشاعر :

هذي منازل قوم قد عهدتهم    في رغد عيش رغيد ما له خطر

صاحت بهم نائبات الدهر فانقلبوا    إلى القبور فلا عين ولا أثر

ه.

أقول : موقع المدرسة المذكورة شرقي الجامع الكبير بدرب يعرف قديما بدرب الديلم.

قال أبو ذر : درب الديلم هو الآخذ من باب الجامع (الشرقي) إلى عقبة الياسمين وبه المدرسة الشرفية.

وهي مشهورة عند الناس الآن بالأشرفية وهو غلط ، وبانيها رحمه الله مدفون في قبة داخل المدرسة من الجهة الشمالية ، ولها شباكان على الجادة من جهتي الغرب والشمال وللناس فيه اعتقاد عظيم يقصدونه كثيرا للزيارة خصوصا النساء ، وهو مشهور لديهم بقاضي الحاجات ، حتى إن هذا الإسم صار علما على هذا المكان.

ولما عرضت الجادة وذلك سنة 1335 خربت هذه القبة القديمة وحول قبره من وسطها إلى طرفها من الجهة القبلية ، ولما بنيت الحوانيت ثمة كما سيأتي اتخذ له حجرة صغيرة بين هذه الحوانيت ولها شباكان كما تقدم.

وهذه المدرسة كانت عامرة بالعلم والتدريس آهلة بالطلاب والعلماء ، وسيمر بك الكثير من مدرسيها ، ونخص بالذكر منهم المحدث الكبير الشيخ إبراهيم بن محمد سبط بني العجمي المتوفى سنة 841 وستأتيك ترجمته الواسعة.

ثم أهمل أمر التدريس فيها وانحطت عن شأنها وذلك من أكثر من مئتي سنة. وفي أواخر القرن الماضي اتخذ قبليتها الشيخ محمد العريف الخطاط المشهور مكتبا يؤدب فيه الأطفال ويعلمهم الخط ، واشتهر بشيخ الأشرفية وصار ذلك لقبا له.

Iclam Nubala · الجزء ٤ · الصفحة ٤٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Iclam Nubalaج ٤ · ص ٤٢٨