تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال في نيل مصر :

ما أعجب النيل ما أحلى شمائله    في ضفتيه من الأشجار أرواح

من جنة الخلد فياض على ترع    تهب فيها هبوب الريح أرواح

ليست زيادته ماء كما زعموا    وإنما هي أرزاق وأرواح

ه من فوات الوفيات (لابن شاكر).

وذكر ابن خلكان في ترجمة القاضي بهاء الدين بن شداد المتوفى سنة 632 قال : أخبرني جماعة ممن كانوا عنده قبل وصولنا إليه أنه قدم عليه الأديب نظام الدين علي بن محمد القيسي القرطبي المعروف بابن خروف الشاعر المشهور ، فكتب إليه رسالة وفي أولها أبيات يستجديه فروة قرظ ، وهي :

بهاء الدين والدنيا    ونور المجد والحسب

طلبت مخافة الأنوا    ء من نعماك جلد أبي

وفضلك عالم أني    خروف بارع الأدب

حلبت الدهر أشطره    وفي حلب صفا حلبي

ذو الحسب الباهر ، والنسب الزاهر ، يسحب ذيول سيراء السراء ، ويحب النحاة من أجل الفراء ، ويمن على الخروف النبيه ، بجلد أبيه ، قاني الصباغ ، قريب عهد بالدباغ ، ما ضل طالب قرظة ولا ضاع ، بل ذاع ثناء صانعه وضاع ، أثيث خمائل الصوف ، يهزأ من الرياح بكل هوجاء عصوف ، إذا ظهر إهابه ، يخافه البرد ويهابه ، ما في الثياب له ضريب ، إذا نزل الجليد والضريب ، ولا في اللباس له نظير ، إذا عري من ورقه الغصن النضير ، لا كطيلسان ابن حرب ، ولا جلد عمرو الممزق بالضرب ، كأنه من جلد حمل الحربا ، الذي يراعي البدور والنجم لا من جلد السخلة الجربا ، التي ترعى الشجر والنجم ، فرجي النوع ، أرجي الضوع ، ليكون تارة لحافا وتارة بردا ، وهو في الحالين يحيي حرا ويميت بردا ، لا يزال مهديه سعيدا ، ينجز للأولياء وعدا وللأعداء وعيدا ، إن شاء الله تعالى والسلام.

قال ابن خلكان : وفي هذه الرسالة كلام يحتاج إلى ايضاح ، وهو قوله : (لاكطيلسان

Iclam Nubala · الجزء ٤ · الصفحة ٣١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Iclam Nubalaج ٤ · ص ٣١٠