تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طويت سماء المكرما    ت وكورت شمس المديح

من ذا أؤمل أو أرجي    بعد موت أبي المليح

ه (ابن خلكان).

وله في معجم الأدباء لياقوت ترجمة حافلة نقتضب منها ما ذكره من حين خروجه من مصر قاصدا حلب وسبب ذلك ، قال :

كان بين الأسعد وبين الصفي عبد الله بن علي بن شكر ذحل قديم أيام رئاسته عليه ، ووقعت من الأسعد إهانة في حق ابن شكر فحقدها عليه إلى أن تمكن منه ، فلما ورد مصر أحضر الأسعد إليه وأقبل بكليته عليه وفوض إليه جميع الدواوين التي كانت باسمه قديما ، وبقي على ذلك سنة كاملة ، ثم عمل له المؤامرات ووضع عليه المحالات وأكثر فيه التأويلات ولم يلتفت إلى أعذاره ولا أعاره طرفا لاعتذاره ، فنكبه نكبة قبيحة ووجه عليه أموالا كثيرة وطالبه بها ، فلم يكن له وجه لأنه كان عفيفا ذا مروءة ، فأحال عليه الأجناد فقصدوه وطالبوه ، وأكثروا عليه وآذوه ، واشتكوه إلى ابن شكر فحكمهم فيه. فحدثني المؤيد إبراهيم بن يوسف الشيباني قال : سمعت الأسعد يقول علقت في المطالبة على باب داري بمصر على ظهر الطريق في يوم واحد إحدى عشرة مرة ، فلما رأوا أنني لا وجه لي قيل لي : تحيل ونجم هذا المال عليك في نجوم ، فقلت : أما المال فلا وجه له عندي ، ولكن إن أطلقت وملكت نفسي استجديت من الناس وسألت من يخافني ويرجوني ، فلعلي أحصل من هذا الوجه ، فأما من وجه حاصل فليس لي بعد ما أخذتموه مني درهم واحد ، فنجم المال علي وأطلقت وبقيت مديدة إلى أن حل بعض نجوم المال علي ، فاختفيت واستترت وقصدت القرافة وأخفيت نفسي في مقبرة الماذرائيين وأقمت بها مدة عام كامل ، وضاق الأمر علي فهربت قاصدا للشام على اجتهاد من الأستاذ ، فلحقني في بعض الطريق فارس مجد فسلم علي وسلم إلي مكتوبا ، ففضضته وإذا هو من الصفي بن شكر يذكر فيه : لا تحسب أن اختفاءك عني كان بحيث لا أدري أين أنت ولا أين مكانك ، فأعلم أن أخبارك كانت تأتيني يوما يوما ، وأنك كنت في قبور الماذرائيين بالقرافة منذ يوم كذا ، وأنني اجتزت هناك واطلعت فرأيتك بعيني ، وأنك لما خرجت هاربا عرفت خبرك ، ولو أردت ردك لفعلت ، ولو علمت أنك قد بقي لك مال أو حال لما تركتك ، ولم يكن ذنبك عندي

Iclam Nubala · الجزء ٤ · الصفحة ٣٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Iclam Nubalaج ٤ · ص ٣٠٥