تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خلوت بمن أهواه بعد تفرق    بأرض أبي صوب الندى أن يصوبها

فكان عويلي رعدها وابتسامه    وميضا وأهواء القلوب جنوبها

وجاد غمام من دموعي لروضها    فضوع أنفاس الخزامى وطيبها

وقرب مني الدهر حبا رجوته    وأبعدت الأيام عني رقيبها

تواصله كالبدر أبدى صيانة    وإعراضه كالشمس أبدت غروبها

غدوت أمني بعد وصل لقاءه    إذا نفس محزون تمنت حبيبها

وكنا نرى الأيام قدما تعيبنا    فما بالنا صرنا الغداة نعيبها

قال : وأنشدني أبي لنفسه :

هلال بدا نقصي لفرط تمامه    وحتفي دنا من لحظه لا حسامه

إذا ما ادلهم الليل من لام صدغه    أبى الصبح حثا من بروق ابتسامه

تكاد تقوم النائحات بشجوها    علي إذا عاينت حسن قوامه

فأضعف عن رد الكلام لسائل    إذا صدعني مانعا لكلامه

سقاني وقال الخمر أودت بلبه    وسكري من عينيه لا من مدامه

وطال عذابي إذ فنيت لشقوتي    بمن ليس يرضاني غلام غلامه

ظلوم رشفت الظلم من فيه لاهجا    به ولقيت البدر تحت لثامه

قال : وأنشدني أبي لنفسه :

أبى زمني أن تستقر بي الدار    وأقسم لا تقضى لنفسي أوطار

أخلاي كيف العذل والدهر حاكم    وكيف دنوي والمقدر أقدار

فما غبتم عن ناظري فيراكم    ولم ينسكم قلبي فيحدث تذكار

لئن عفتم نصري إذا حل حادث    فلي من دموعي في الحوادث أنصار

وإن غربت شمس النهار فمنكم    شموس بقلبي لا تغيب وأقمار

ولي فرق باد ذا ما تفرقوا    ولي مدمع جار ما هم جاروا

وتوجد نفسي حين تلقي عصا النوى    وتفقد إن شدت على العيس أكوار

وإن يك إقلالا تواصل كتبكم    ففي حسراتي نحوكم لي إكثار

Iclam Nubala · الجزء ٤ · الصفحة ٢٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Iclam Nubalaج ٤ · ص ٢٣٣