وما الحب إلا أن أعد قبيحكم إلي جميلا والقلى منكم عشقا
وقال أيضا :
هل تسمعون شكاية من عاتب أو تقبلون إنابة من تائب
أوكل ما يتلو الصديق عليكم في جانب وقلوبكم في جانب
أما الوشاة فقد أصابوا عنكم شوقا ينفق كل قول كاذب
فمللتم من صابر ورقدتم عن ساهر وزهدتم في راغب
وأقل ما حكم الملال عليكم سوء القلى وسماع قول العائب
وقال أيضا :
ما على محسنكم لو أحسنا إنما نطلب شيئا هينا
قد شجانا اليأس من بعدكم فادركونا بأحاديث المنى
وعدوا بالوصل من طيفكم مقلة تنكر فيكم وسنا
لا وسحر بين أجفانكم فتن الحب به من فتنا
وحديث من مواعيدكم تحسد العين عليه الأذنا
ما رحلت العبس من أرضكم فرأت عيناي شيئا حسنا
وقال أيضا :
سلا ظبية الوعساء هل فقدت خشفا فإنا لمحنا من مرابعها ظلفا
وقولا لخوط البان فلتمسك الصبا علينا فإنا قد عرفنا بها عرفا
سرت من هضاب الشام وهي مريضة فما ظهرت إلا وقد كاد أن تخفى
عليلة أنفاس تداوي بها الجوى وضعفا ولكنا نرجي بها ضعفا
وهاتفة في البان تملي غرامها وتتلو علينا من صبابتها صحفا
عجبت لها تشكو الفراق جهالة وقد جاوبت من كل ناحية إلفا
ويشجي قلوب العاشقين حنينها وما فهموا مما تغنت به حرفا
ولو صدقت فيما تقول من الأسى لما لبست طوقا ولا خضبت كفا
أجارتنا أذكرت من كان ناسيا وأضرمت نارا للصبابة لا تطفا
وفي جانب الماء الذي تردينه مواعيد لا ينكرن ليا ولا خلفا