سيرت ذكرك في البلاد كأنه مسك فسامعة يضمخ أو فما (1)
وأرى الحجيج إذا أرادوا ليلة ذكراك أوجب فدية من أحرما
قال الصلاح في «نكت الهميان» : قال أبو الرضا عبد الواحد (2) بن نوت المعري يرثيه :
سمر الرماح وبيض الهند تشتور في أخذ ثأرك والأقدار تعتذر
والدهر ناقد أهل العلم قاطبة كأنهم بك في ذا القبر قد قبروا
فهل ترى بك دار العلم عالمة أن قد تزعزع منها الركن والحجر
والعلم بعدك غمد فات منصله والفهم بعدك قوس ماله وتر
وممن رثاه (كما في ذكرى أبي العلاء) أبو الفتح الحسن بن عبد الله بن حصينة المعري الذي رثاه بقصيدة طويلة يقول فيها :
العلم بعد أبي العلاء مضيع والأرض خالية الجوانب بلقع
أودى وقد ملأ البلاد غرائبا تسري كما تسري النجوم الطلع
ما كنت أعلم وهو يودع في الثرى أن الثرى فيه الكواكب تودع
جبل ظننت وقد تزعزع ركنه أن الجبال الراسيات تزعزع
وعجبت أن تسع المعرة قبره ويضيق بطن الأرض عنه الأوسع
لو فاضت المهجات يوم وفاته ما استكثرت فيه فكيف الأدمع
تتصرم الدنيا وتأتي بعده أمم وأنت بمثله لا تسمع
لا تجمع المال العتيد وجد به من قبل تركك كل شيء تجمع
فإن استطعت فسر بسيرة أحمد تأمن خديعة من يغر ويخدع
رفض الحياة ومات قبل مماته متطوعا بأبر ما يتطوع
عين تسهد للعفاف وللتقى أبدا وقلب للمهيمن يخشع
شيم تجمله فهن لمجده تاج ولكن بالثناء يرصع
جادت ثراك أبا العلاء غمامة كندى يديك ومزنة لا تقلع
ما ضيع الباكي عليك دموعه إن الدموع على سواك تضيع