تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقبل علي يقرظني ويصف شعري وقال : إنما مزحت معك ، فلزمته بعد ذلك وكثر عجبي من سرعة حفظه.

وقيل للبحتري : أيما أشعر أنت أم أبو تمام؟ فقال : جيده خير من جيدي ورديئي خير من رديئه. وكان يقال لشعر البحتري سلاسل الذهب ، وهو في الطبقة العليا. ويقال إنه قيل لأبي العلاء المعري : أي الثلاثة أشعر أبو تمام أم البحتري أم المتنبي؟ فقال : المتنبي وأبو تمام حكيمان وإنما الشاعر البحتري ، ولعمري ما أنصفه ابن الرومي في قوله :

والفتى البحتري يسرق ما قا    ل ابن أوس في المدح والتشبيب

كل بيت له يجود معنا    ه فمعناه لابن أوس حبيب

وقال البحتري : أنشدت أبا تمام شيئا من شعري فأنشدني بيت أوس بن حجر :

إذا مقرم منا ذرا (1) حد نابه    تخمط فينا ناب آخر مقرم

وقال : نعيت إلي نفسي ، فقلت (2): أعيذك بالله من هذا ، فقال : إن عمري ليس يطول وقد نشأ لطيىء مثلك ، أما علمت أن خالد بن صفوان المنقري رأى شبيب بن شيبة (3) وهو من رهطه وهو يتكلم فقال : يا بني نعى نفسي إلي إحسانك في كلامك ، لأنا أهل بيت ما نشأ فينا خطيب إلا مات من قبله ، قال : فمات أبو تمام بعد سنة من هذا.

وقال البحتري : أنشدت أبا تمام شعرا لي في بعض بني حميد وصلت به إلى مال له خطر فقال لي : أحسنت ، أنت أمير الشعراء بعدي ، فكان قوله هذا أحب إلي من جميع ما حويته.

وقال ميمون بن هرون : رأيت أبا جعفر أحمد بن يحيى بن جابر بن داود البلاذري المؤرخ (صاحب فتوح البلدان وهو مطبوع) وحاله متماسكة فسألته فقال : كنت من جلساء المستعين فقصده الشعراء فقال : لست أقبل إلا ممن قال مثل قول البحتري في المتوكل :

فلو ان مشتاقا تكلف فوق ما    في وسعه لمشى إليك المنبر

Iclam Nubala · الجزء ٤ · الصفحة ١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Iclam Nubalaج ٤ · ص ١٣