وقال محمد بن حرب الخطيب وهو بالبيرة يتشوق إلى حلب :
يقر لعيني أن أروح بجوشن وماء قويق تحته متسربا
لقد طفت في الآفاق شرقا ومغربا وقلبت طرفي بينها متقلبا
فلم أر كالشهباء في الأرض منزلا ولا كقويق في المشارب مشربا
جعلت شعار الوجد لي بعد بعدكم شعارا ومجرى مذهب الدمع مذهبا
لعل زمانا قد قضى بفراقنا يريني قريبا شملنا متقربا
وقال الأمير ركن الدين : أنشدني موفق الدين الكاتب يتشوق إلى حلب :
سلام على الحي الذي دون جوشن سلام يرث الدهر وهو جديد
تضوع بمسراه البلاد كأنما تراه من الكافور وهو صعيد
فلي أبدا شوق إليه مبرح ولي كل يوم أنة ونشيد
وكيف أداوي بالعراق محبة شآمية إن الدواء بعيد
ومما قاله الوزير أبو القاسم بن الحسين المغربي :
أما إلى حلب فقلبي نازح أبدا وماء علاقتي متصوب
بلد عرفت بها العدو مكلما عني وشيطان الغواية يحلب
أيام أركب من شبابي جامحا فيمر بي فيما يشاء ويذهب
هيهات لا تلك الليالي عود أبدا ولا ذاك الزمان معقب
لهفي عليه وإن تمنطق عادلا فيه وأصفح عنه حيس مهذب
وقال أيضا :
مل بي إلى حلب أعلل ناظري فيها غداة تحث بي الأشواق
بلد أرقت به مياه شبيبتي حيث النجيع إذا أردت مراق
وله أيضا :
حن قلبي إلى معالم بابلا حنين الموله المشغوف
مطلب اللهو والهوى وكناس الخرد العين والظباء الهيف
حيث شطا قويق مسرح طرفي وسواقيه مؤنسي وأليفي
ليس من لم يكثر الحنين إلى الأ وطان إن شتت النوى بظريف 1
ذاك من شيمة الكرام ومن عه د الوفاء المحبب الموصوف