تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأن البنائين هنا حازوا قصب السبق على كثير من البلدان. وكملت عمارتها في سنة 1317 ، وقد أرخ ذلك الشيخ أحمد الشهيد مفتي بلدة حارم بقوله :

أنشا لنا الملك الحميد مآثرا    عظمت صناعتها وأي صناعه

حامي حمى الدين المكين ومن له    أضحت سلاطين الورى أتباعه

من ذاك في حلب أقام منارة    تثني عليه بساعة سماعه

أيام دولة رائف فخر العلا    والي حمى الشهبا بأبرك ساعه

ولذاك نادى في الورى تاريخها    أثر يقوم إلى انفصال الساعه

وكان المهندس لهذا البناء شارتيه أفندي مهندس الولاية وبكر صدقي أفندي مهندس المركز ، وكان رئيس المجلس البلدي وقتئذ بشير أفندي الأبري ، وقد بذل الجميع من الهمة والعناية ما استحقوا مزيد الشكر والثناء.

* سنة 1318

ذكر عزل رائف باشا وتعيين أنيس باشا

في ربيع الأول من هذه السنة عزل رائف باشا وعين بدله أنيس باشا ، وكان وصوله إلى حلب في السابع عشر من هذا الشهر ، وفي أواخر ربيع الثاني توجه منها واليها السابق رائف باشا. وقد كان رحمه الله وعفا عنه وزيرا جليلا عظيم الشأن واسع المدارك حسن الإدارة كثير التنقيب عن أحوال المأمورين وأعمالهم ، خفت في زمنه وطأة الرشوة حتى كاد أن لا يبقى لها أثر في دوائر الحكومة ، والناس مجمعون على أنه لم تر الشهباء بعد جميل ولم يأتها بعده مثله ، والكثير منهم يقولون إنه أحسن إدارة وأسمى فكرا وأدق نظرا من جميل باشا. وله في الشهباء آثار حسنة وتقدمت في زمنه في العمران كثيرا ، وحسبك الجدول الذي سنذكره دليلا على ما قلناه لأن تلك الأعمال التي قام بها المجلس البلدي في مدة ولاية رائف باشا وهي أربع سنين ونصف كان له فيها اليد الطولى والهمة العليا.

وكما أن له آثارا حسنة فإن له أثرا قبيحا وسنة سيئة عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ، وهو فتح بيوت مخصوصة للفحش في محلة بحسيتا ثم امتد إلى محلة المصابن ، وبعد أن كانت المومسات قلائل في الشهباء يعددن بالأصابع أصبحن بفضل اتخاذ هذه الأمكنة الخبيثة يناهز عددهن خمسمائة ، وبعد أن كان لا ينغمس في هذه الحمأة ولا يتلطخ

Iclam Nubala · الجزء ٣ · الصفحة ٣٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Iclam Nubalaج ٣ · ص ٣٩٢