ذي القعدة والثامن من نيسان ورجع إبراهيم باشا إلى قطر الشام وشرع في تمهيده وتنظيم شؤونه.
قال في مشاهير الشرق في الكلام على العائلة الخديوية : إن الباب العالي لما أرسل رشيد باشا الصدر الأعظم جند إبراهيم باشا جندا كبيرا من البلاد التي افتتحها وسار نحو الآستانة لملاقاة رشيد باشا فالتقى الجيشان في دسمبر (ك 1) سنة 1832 م في قونية جنوبي آسيا الصغرى فتقهقر رشيد باشا برجاله واخترق إبراهيم باشا آسيا الصغرى حتى هدد الآستانة.
فتعرضت الدول وفي مقدمتهن الدولة الروسية فأنفدت إلى مصر البرنس مورافيل لمخاطبة محمد علي باشا بذلك وتهديده ، فبعث إلى إبراهيم باشا أن يتوقف عن المسير ، ثم عقدت بمساعدة الدول معاهدة من مقتضاها أن تكون سورية قسما من مملكة مصر وإبراهيم باشا حاكما عليها وجابيا لخراج آدنة ، وقد تم ذلك الوفاق في 24 ذي القعدة سنة 1248 الموافق 14 أيار سنة 1832 وهو المدعو وفاق كوتاهية ، فعاد إبراهيم باشا إلى سورية واهتم بتدبير أحكامها وجعل مقامه أولا في أنطاكية وابتنى فيها قصرا وقشلاقات ، وولى إسماعيل بك على حلب وأحمد منكلي باشا على آدنة وطرسوس ، أما الإجراءات العسكرية فلم يكن يسوغ لأحد أن يتولاها سواه.
* سنة 1249 ذكر قتل أحمد آغا بن هاشم
أحمد آغا بن هاشم هو أحد زعماء الأنكشارية في حلب ، والسبب في قتل إبراهيم باشا له أن إبراهيم باشا لما قفل من قونية وعاد إلى حلب أخذ في جمع العساكر والاستعداد خشية طارق يطرق البلاد على غرة ، وطلب من الأغوات أن يسلموا أولادهم فترددوا في بادىء الأمر ثم اتفقوا على تسليمهم ، وقبل سفرهم طلع آباؤهم لوداعهم فرأوهم على حالة مهينة يحتقرون ويشتمون فقال الآباء : هذه حالة أولادنا وهم هنا بين ظهرانينا فكيف تكون حالتهم في السفر ، فندموا على ما فعلوا وأخذوا في إعمال الحيلة فاجتمعوا في منزل أحمد آغا بن هاشم ، وهناك قرروا قتل إبراهيم باشا ووكيله وكتبوا بذلك عهدا ختموه جميعا وسلموه لابن حطب (أحد آغوات الأنكشارية) فأخذ هذا ورقة العهد وذهب توا