تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليه أيضا ضربه عليهم ضريبة جديدة سماها خراج الدار واعتزاله إياهم ، وذلك أنه رأى من الحزم وتسهيلا لإنجاز ما كان شارعا فيه أن يهجر دار الولاية التي في المدينة وأن يقيم في قصر حصين مبني على هضبة في شمالي المدينة يعرف بقصر الشيخ أبي بكر ويستنيب عن نفسه في دار الولاية رجلا يعرف بالمتسلم ، وكان هذا المتسلم فظا غليظا فلم يرتضوه ورغبوا إلى الوالي بادىء بدء أن يعزله ويولي غيره وأن يعفيهم من تلك الضريبة فأبى.

وكان قد مضى عليهم نحو من سبع سنين وهم في هذه الحالة التي لم يألفوها ، غير أنه كان يتعذر عليهم اجتماع كلمتهم على أمر ما ، وذلك لأن أوجاقهم (1) كان قد ألغي وانفرط عقدهم من الجيش على أثر النظام الجديد ، فلم يبق لهم رئيس نافذ الكلمة يجمع أمرهم وأصبحوا فوضى ، وكان الوالي أوجس من عداوتهم ما حمله على اعتزالهم كما ذكرنا وعلى مداومة التيقظ والسهر عليهم فلم يتسن لهم أن يتواطؤوا على أمر ذي بال إنجازا لما كانوا ينوونه. ثم عن للوالي أن يبارح المدينة بضعة أيام لمناظرة ما كان قد شرع فيه مرارا ولم ينجز قط أعني جر ماء الساجور إلى حلب (2)، فرأوا أن غيابه هذا من سوانح الفرص التي لا ينبغي إهمالها فانتهزوها واجتمع زعماؤهم وتواطؤوا على الثورة وشق عصا الجماعة.

ولما كان مساء يوم الجمعة الثاني والعشرين من تشرين الأول سنة تسع عشرة وثمانمائة للميلاد (توافق أواخر سنة 1234) خرج مناد من قبلهم وجال في شوارع المدينة ينشد ولدا عمره سبع سنين قد فقده أهله في الساعة السابعة من الليل ، وكان هذا النداء أمارة تؤذن لأصحابهم بما صمموا عليه من الثورة ، وكان في الولد الذي عمره سبع سنين إشارة إلى أنه قد سلبت حريتهم وعروا من امتيازاتهم منذ سبع سنين ، والساعة السابعة إيعاز إلى أصحابهم أن يبتدئوا الثورة في تلك الساعة من الليل وكان أول من سمع هذا النداء أهل المحلة المعروفة بقارلق ، فحملوا سلاحهم وكبسوا منازل الجند السلطاني التي كانت في محلتهم

Iclam Nubala · الجزء ٣ · الصفحة ٣١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Iclam Nubalaج ٣ · ص ٣١٣