السلطنة بحلب ثم بدمشق ثم بالقاهرة ، ولي نيابة حلب في سنة تسع وخمسين وسبعمائة عوضا عن الأمير سيف الدين منجك الناصري واستمر بها مدة ، ثم نقل إلى نيابة دمشق في أواخر هذه السنة ، وكان أميرا كبيرا دينا عادلا يحب أهل العلم ويكرمهم وله ميل كبير إليهم ، ويجري الأحكام السياسية على الأمور الشرعية. ذكره شيخنا أبو محمد بن حبيب في تاريخه فقال فيه : أمير ظهر علاؤه وفاج 1 بناؤه وامتدت أفياؤه واشتهر بالجميل أبناؤه. كان دينا عفيفا مترفقا لطيفا ملازما للخير حسن السراء والسير رفيع المنزلة محبا للمعدلة ، منقادا إلى الشريعة الشريفة مشتغلا على مذاهب الإمام أبي حنيفة. منصرفا بالمعرفة والخبرة محترما بين ذوي الأمر والإمرة ، قريبا من الرعية سالكا للطرق المرضية ، يجتمع بأهل العلم ويكرمهم ويركن إلى أقوالهم ويعظمهم ، باشر نيابة السلطنة بدمشق مدة طويلة وبحلب برهة زينها بما عنده من السيرة الجميلة ، ثم انتقل إلى الديار المصرية مطلوبا واستمر إلى أن بلغ ما كان له من الأجل مكتوبا. انتهى.
توفي سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة بالقاهرة عن بضع وستين سنة تغمده الله برحمته اه.
* سنة 760
قال في روض المناظر : في هذه السنة نقل الأمير علي المارديني إلى نيابة دمشق واستقر عوضه بحلب الأمير بكتمر المؤمني ، ثم أمسك واستقر عوضه الأمير بيدمر الخوارزمي.
* سنة 761
قال في روض المناظر : في هذه السنة توجه الأمير بيدمر الخوارزمي بالعساكر الحلبية إلى غزو الأرمن بالبلاد السيسية وفتح آذنة وطرسوس والمصيصة وعدة قلاع وعاد مؤيدا منصورا.
قال : وفي هذه السنة ولي الأمير شهاب الدين أحمد بن القشتمري نيابة حلب عوضا عن بيدمر الخوارزمي.