خطبوه إلى السلطنة والجلوس على الكرسي بمصر فأبى ، وخطبوا قبله الخليفة الحاكم بأمر الله فامتنع ، كل هذا خوفا من القتل ، فلما جلس الملك الناصر حسن على الكرسي طلب الحاج أرقطاي منه نيابة حلب فأجيب وأعفى الناس من زينة الأسواق بحلب لأنها تكررت حتى سمجت. قلت :
كم ملك جاء وكم نائب يا زينة الأسواق حتى متى
قد كرروا الزينة حتى اللحى ما بقيت تلحق أن تنبتا
* سنة 749
ذكر استفحال أمر قراجا بن دلغادر التركماني في البستان ومرعش
قال ابن الوردي : دخلت سنة تسع وأربعين وسبعمائة وقراجا بن دلغادر التركماني وجمائعه قد شغبوا واستطالوا ونهبوا ، وتسمى بالملك القاهر وأبان عن فجور وحمق ظاهر ، ودلاه بغروره الشيطان حتى طلب من صاحب سيس الحمل الذي يحمل إلى السلطان.
قال المقريزي في كتاب السلوك في حوادث هذه السنة : واستقر نجم الدين عبد القاهر بن عبد الله بن يوسف في قضاء القضاة الشافعية بحلب عوضا عن نور الدين محمد بن الصايغ بعد وفاته.
* ذكر وصول الوباء (الطاعون) إلى حلب واتصاله بالبلاد الشامية ثم المصرية
قال ابن الوردي : وفيها في شهر رجب وصل الوباء إلى حلب ، قيل لنا إنه ابتدأ من الظلمات (أي من الشرق الأقصى) من خمس عشرة سنة متقدمة على تاريخه. وعملت فيه رسالة سميتها «النبا عن الوبا» (منها): ماصين عنه الصين ، ولا منع منه حصن حصين. سل هنديا في الهند ، واشتد على السند. وقبض بكفبه وشبك ، على بلاد أزبك. وكم قصم من ظهر ، فيما وراء النهر. ثم ارتفع ونجم ، وهجم على العجم. وأوسع الخطا إلى أرض الخطا. وقرم القرم ورمى الروم بجمر مضطرم. وجر الجرائر إلى قبرص والجزائر. ثم قهر خلقا بالقاهرة ، وتنبهت عينه لمصر فإذاهم بالساهرة. وأسكن حركة الإسكندرية ، فعمل شغل الفقراء مع الحريرية. ومنها :