فكنت أصبر عنهم صبر محتسب وأحمد الخطب فيهم عز أو هانا
وأقتدي بالورى قبلي فكم فقدوا أخا وكم فارقوا أهلا وجيرانا
لكن سقيت المنايا وسط جمعهم رغا فخروا على الأذقان إذعانا
وفاجأتهم من الأيام قارعة سقتهم بكؤوس الموت ذيفانا
ماتوا جميعا كرجع الطرف وانقرضوا هل ما ترى تارك للحي إنسانا
أعزز علي بهم من معشر صبروا على الحفيظة إن ذو لوثة لانا
لم يترك الدهر لي من بعد فقدهم قلبا أجشمه صبرا وسلوانا
فلو رأوني لقالوا مات أسعدنا وعاش للهم والأحزان أشقانا
لم يترك الموت منهم من يخبرني عنهم فيوضح ما قالوه تبيانا
بادوا جميعا وما شادوا فوا عجبا للخطب أهلك عمارا وعمرانا
هذي قصورهم أمست قبورهم كذاك كانوا بها من قبل سكانا
ويح الزلازل أفنت معشري فإذا ذكرتهم خلتني في القوم سكرانا
لا ألتقي الدهر من بعد الزلازل ما حييت إلا كسير القلب حيرانا
أخنت على معشري الأدنين فاصطلمت منهم كهولا وشبانا وولدانا
لم يحمهم حصنهم منها ولا رهبت بأسا تبادره الأقران أزمانا
إن أقفرت شيزر منهم فهم جعلوا منيع أسوارها بيضا وخرصانا
هم حموها فلو شاهدتهم وهم بها لشاهدت آسادا وخفانا
تراهم في الوغى أسدا ويوم ندى غيثا مغيثا وفي الظلماء رهبانا
بنو أبي وبنو عمي دمي دمهم وإن أروني مناواة وشنآنا
يطيب النفس عنهم أنهم رحلوا وخلفوني على الآثار عجلانا
قال ابن الوردي في تاريخه في الكلام على حوادث هذه السنة :
إذا ما قضى الله أمرا فمن يرد القضاء الذي ينفذ
عجبت لشيزر إذ زلزلت فما لبني منقذ منقذ
* أخبار بني منقذ أصحاب شيزر
قال أبو الفدا : قال مؤيد الدولة أسامة بن مرشد في تاريخه وكان المذكور أفضل بني