تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكم من حمى صعب أباحت سيوفه    ومن مستباح قد حمته كتائبه

أرى اليوم دست الملك أصبح خاليا    أما فيكم من مخبر أين صاحبه

فمن سائلي عن سائل الدمع لم جرى    لعل فوآدي بالوجيب يجاوبه

فكم من ندوب في قلوب نضيجة    بنار كروب أججتها نوادبه

أسلم ولم تحطم صدور رماحه    بذب ولم تثلم بضرب قواضبه

ولا اصطدمت عند الحتوف كماته    ولا ازدحمت بين الصفوف جنائبه

||

ولا سيم أخذ الثار يوم كريهة    تشق مثار النقع فيها سلاهبه

فيا ملبسي ثوبا من الحسن مسبلا    أيحسن بي أن التسلي سالبه

خدمتك روض المجد تضفو ظلاله    علي وحوض الجود تصفو مشاربه

وقد كنت تدنيني وترفع مجلسي    لمفروض مدح ما تعداك واجبه

فما بال إذني قد تمادى ولم يكن    إذا جئت يثنيني عن الباب حاجبه

أرى الشمس أخفت يوم فقدك نورها    فلا كان يوم كاسف الوجه شاحبه

فكيف نبا سيف اعتزامك أو كبا    جواد من الحزم الذي أنت راكبه

فمن لليتامى يا غياث يغيثهم    إذا الغيث لم ينقع صدى العام ساكبه

ومن لملوك كنت ظلا عليهم    ظليلا إذا ما الدهر نابت نوائبه

أيا تاركي ألقى العدو مسالما    متى ساءني بالجد قمت ألاعبه

سقت قبرك الغر الغوادي وجاده    من الغيث ساريه الملث وساربه

فإن يك نور من شهابك قد خبا    فيا طالما جلى دجى الليل ثاقبه

فقد لاح بالملك العزيز محمد    صباح هدى كنا زمانا نراقبه

فتى لم يفته من أبيه وجده    إباء وجد غالبا من يغالبه

ومن كان في المسعى أبوه دليله    تدانى له الشأو الذي هو طالبه

وبالصالح استعلى صلاح رعية    لها منه رعي ليس يقلع راتبه

فحسب الورى من أحمد ومحمد    مليكان من عاداهما ذل جانبه

هما أحرزا علياء غازي بن يوسف    وما ضيعا المجد الذي هو كاسبه

فأفق الورى لولاهما كان أظلمت    مشارقه من بعده ومغاربه

ستحمي على رغم الليالي حماهما    عوالي قنا تردي الأسود ثعالبه

Iclam Nubala · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Iclam Nubalaج ٢ · ص ١٨٠