تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واستعطفته فوافتها عواطفه    وأكثب الصلح إذ نادته عن كثب

وحل منها بأفق غير منخفض    للصاعدين وبرج غير منقلب

فتح الفتوح بلا مين وصاحبه    ملك الملوك ومولاها بلا كذب

وقال ابن أبي طي : وكان كثير من الشعراء يحرضون السلطان على فتح حلب ، منهم أبو الفضل بن حميد الحلبي له من قصيدة :

يابن أيوب لا برحت مدى الدهر    رفيع المكان والسلطان

حلب الشام نحو مرآك ولهى    وله الصب ريع بالهجران

وقال ابن سعدان الحلبي من قصيدة :

دونك والحسناء أم للقرى    ونارها الأشهب والطود الأشم

واركب إلى العلياء كل صعبة    أبيت لعنا وخلاك كل ذم

وارم فكل الصيد في جوف الفرا    لا صارم السهم ولا نابي الحكم

مد إلى أخت السهاء زورة    لا فرق يعقبها ولا ندم

فيا لها شماء مشمخرة    تطارح البرق وساحات الديم

إيه صلاح الدين شد أزرها    واعزم عليها فالزمان قد عزم

ودونك المنعة من قبابها    وبابها المغلق في وجه الأمم

قال في الروضتين : وفي يوم الاثنين سابع عشر صفر ركب السلطان وصعد قلعة حلب ، وكان صعوده إليها من باب الجبيل ، وسمع وهو صاعد إلى قلعة حلب يقرأ ( 08 قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء ) الآية ، وقال : والله ما سررت بفتح مدينة كسروري بفتح هذه المدينة ، والآن قد تبينت أنني أملك البلاد وعلمت أن ملكي قد استقر وثبت. وقال : صعدت يوما مع نور الدين رحمه الله تعالى إلى هذه القلعة فسمعته يقرأ ( 04 قل اللهم مالك الملك ) الآية ، قال : ولما بلغ السلطان إلى باب عماد الدين قرأ ( 07 وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطؤها ) ثم صار إلى المقام فصلى ركعتين ثم سجد فأطال السجود ثم خرج ودار في جميع القلعة ، ثم عاد إلى المخيم وأطلق المكوس والضرائب وسامح بأموال عظيمة ، وجلس للهناء بفتح حلب. وأنشده جماعة من الشعراء منهم يوسف البراعي له من قصيدة :

Iclam Nubala · الجزء ٢ · الصفحة ١١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Iclam Nubalaج ٢ · ص ١١٥