ويبذلون نفوسهم له ، وكان الإنسان إذا قدم عسكره لم يكن غريبا إن كان جنديا اشتمل عليه الأجناد وأضافوه ، وإن كان صاحب ديوان قصد أهل الديوان ، وإن كان عالما قصد القضاة بني الشهرزوري فيحسنون إليه ويؤنسون غربته فيعود كأنه أهل ، وسبب ذلك جميعه أنه كان يخطب الرجال ذوي الهمم العلية والآراء الصائبة والأنفس الأبية ويوسع عليهم في الأرزاق فيسهل عليهم فعل الجميل واصطناع المعروف.
قلت : وما أحسن ما وصفه به أحمد بن منير ( الطرابلسي ) من قوله في قصيدة :
في ذرا ملك هو الده ر عطاء واستلابا
من له كف تبذ ال غيث سحا وانسكابا
فاتح في وجه كل أمة للنصر بابا
ترجف الدنيا إذا حر ك للسير الركابا
وتحز المشمخرا ت اختلالا واضطرابا
وترى الأعداء من هيب ته تأوي الشعابا
وإذا ما لفحتهم ناره صاروا كبابا
يا عماد الدين لا زل ت على الدين سحابا
جاعلا من دونه سيفك إن ريع حجابا
فالبس النعماء في الأم ن الذي طبت وطابا
واصف عيشا إن أعدا ءك قد صاروا ترابا