تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال : أيد الله مولانا ، إن صح أن الذي استدرك على امرىء القيس هذا كان أعلم بالشعر منه فقد أخطأ امرؤ القيس وأخطأت أنا ، ومولانا يعلم أن الثوب لا يعرفه البزاز معرفة الحائك ، لأن البزاز لا يعرف جملته والحائك يعرف جملته وتفاريقه ، لأنه هو الذي أخرجه من الغزلية إلى الثوبية ، وإنما قرن امرؤ القيس لذة النساء بلذة الركوب للصيد وقرن السماحة في شراء الخمر للأضياف بالشجاعة في منازل الأعداء ، وأنا لما ذكرت الموت في أول البيت أتبعته بذكر الردى وهو الموت ليجانسه ، ولما كان وجه الجريح المنهزم لا يخلو من أن يكون عبوسا وعينه من أن تكون باكية قلت : ووجهك وضاح وثغرك باسم لأجمع بين الأضداد في المعنى وإن لم يتسع اللفظ لجميعها ، فأعجب سيف الدولة بقوله ووصله بخمسين دينارا من دنانير الصلات وفيها خمسمائة دينار.

وقال الثعالبي أيضا : أنشدت لسيف الدولة في وصف نار الكانون :

كأنما النار والرماد معا    وضوؤها في ظلامه يحجب

وجنة عذراء مسها خجل    فاستترت تحت عنبر أشهب

وأنشدني أبو الحسن أحمد بن فارس قال : أنشدني شاعر يعرف بالمتيم لسيف الدولة :

قد جرى في دمعه دمه    فإلى كم أنت تظلمه

رد عنه الطرف منك فقد    جرحته منه أسهمه

كيف يسطيع التجلد من    خطرات الوهم تؤلمه

وأنشدني غير واحد له في أخيه ناصر الدولة أبي محمد :

رضيت لك العليا وقد كنت أهلها    وقلت لهم بيني وبين أخي فرق

ولم يك بي عنها نكول وإنما    تجافيت عن حقي فتم لك الحق

ولا بد لي من أن أكون مصليا    إذا كنت أرضى أن يكون لك السبق

وهذا البيت عند ابن الأثير هكذا : أما كنت ترضى أن أكون إلخ.

وقال في المختار من الكواكب المضية : إن ناصر الدولة أكبر سنا من سيف الدولة

Iclam Nubala · الجزء ١ · الصفحة ٢٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Iclam Nubalaج ١ · ص ٢٥٦