تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال : ولما ودعه الرشيد ووجهه إلى الشام قال له الرشيد : ألك حاجة ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين بيني وبينك بيت يزيد بن الدثينة حيث يقول :

فكوني على الواشين لدى شعوبة    كما أنا للواشي ألد شعوب

ثم وشى به بعد ذلك الناس وتتابعت الأخبار عنه بفساد نيته للرشيد ، فدخل عليه في بعض الأيام وقد امتلأ قلب الرشيد عليه فقال له : أكفرا بالنعمة وغدرا بالإمام إلخ ما تقدم نقله عن ابن جرير.

ثم قال : وكتب إلى الرشيد قبل إشخاصه إلى العراق وقد تغير عليه :

أخلاي لي شجو وليس لكم شجو    وكل امرىء من شجو صاحبه خلو

من اي نواحي الأرض أبغي رضاكم    وأنتم أناس ما لمرضاتكم نحو

فلا حسن نأتي به تقبلونه    ولا إن أسأنا كان عندكم عفو

فلما وقف عليها الرشيد قال : والله إن كان قد قالها لقد أحسن وإن كان رواها لقد أحسن.

وكتب إلى الرشيد من السجن :

قل لأمير المؤمنين الذي    يشكره الصادر والوارد

يا واحد الأملاك في فضله    مالك مثلي في الورى واحد

إن كان لي ذنب ولا ذنب لي    حقا كما قد زعم الحاسد

فلا تضق عفوك عني فقد    فاز به المسلم والجاحد

ومن شعره وهو في الحبس :

لئن ساءني حبسي لفقد أحبتي    وأني فيهم لا أمر ولا أحلي

لقد سرني عزي بترك لقائهم    بما أتشكى من حجاب ومن ذل

ولما أخرجه الأمين من السجن دفع إليه كاتبه قمامة وابنه عبد الرحمن فقتل قمامة في حمام وهشم وجه ابنه بعمود. اه.

Iclam Nubala · الجزء ١ · الصفحة ١٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Iclam Nubalaج ١ · ص ١٦٦