تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن قتادة قال: تجري لمستقر لها: لوقتها ولأجل لا تعدوه، ثانيهما: أنه مستقر

نظامها لا أجلها وهو النجم المجهول عند علماء الفلك والعرش على رأينا ويؤيده حديث

أبي ذر في كون مستقرها تحت العرش، والحديث قد روي بألفاظ مختلفة

أظهرها أخصرها وهو ما رواه الجماعة إلا ابن ماجه وغيرهم عنه قال سألت رسول

الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: ﴿والشمس تجري لمستقر لها﴾ (يس:

38) قال: (مستقرها تحت العرش) وبعض ألفاظه مشكل في ظاهره جدا ورواته

أقل، وهو ما ذكر فيه سجودها لله تحت العرش واستئذانها، وإن فسر بمعنى

خضوعها لإرادته كقوله ﴿والنجم والشجر يسجدان﴾ (الرحمن: 6) .

والراجح عندنا أنه روى بالمعنى فأخطأ بعض الرواة في فهمه فعبر عنه بما

فهمه والله أعلم. وسنعود إلى هذا البحث في وقت أوسع ومجال أوسع إن شاء الله

تعالى. اه.

وحاصل هذا الجواب المختصر الذي وعدت بالرجوع إليه لأجل تفصيله عندما

تسنح الفرصة ويتسع المجال كما تقدم آنفا أن الحديث مروي بالمعنى وهو في أمر

غيبي أخطأ بعض الرواة في فهمه كما أخطأوا في أمثاله ولا سيما أحاديث الدجال

المتعارضة المتناقضة فليراجع تفصيلي لها ولأمثالها من شاء في تفسير قوله تعالى:

﴿يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي﴾ (الأعراف: 187)

الآية من ص 489 507 ج 9 تفسير.

وأما العبرة للأمة الإسلامية في هذا الجواب فهو أن من كبار علمائها الرسميين

في هذا العصر من فقد الصدق في القول، والأمانة في النقل، والفهم لمسائل العلم مع

استباحة التكفير للخصم، وأن قصارى علمهم مشاغبات ومغالطات في الألفاظ

وتحريف لها وإيراد للاحتمالات فيها كما تقدم آنفا عن الأستاذ الإمام.

((يتبع بمقال تال))

-----------------

<span class="footnote">

(1) وضع الخطوط فوق الكلام الذي يراد التنبيه عليه طريقة علمائنا وأما وضعها تحته فهي طريقة أجنبية وأنا أخصها بالعناوين الفرعية.

(2) عبارتي ليس فيها كلمة واحدة من هذا الحديث على أن البخاري لم يرو المسألة هكذا وهذا المحرر وأمثاله من العلماء الرسميين لا يدرون ما في البخاري إلا إذا راجعوا المسألة فيه ثم لا يدرون لماذا لم يرو هو ولا مسلم في خطبة عمر هذا اللفظ ولا يدرون ما يعارضه؛ لأن كتب السنة ليست من علومهم ولا مما يحتاجون إليه.</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

المقال التاسع

(7) استشكال العلماء لحديث الشمس وأجوبتهم عنه

هذا الحديث رواه الشيخان وبعض أصحاب السنن والمسانيد والتفسير المأثور

والبيهقي في الأسماء والصفات بألفاظ متقاربة ولكنها غير متفقة، ورواه غيرهم

بزيادات مختلفة بل مختلقة، ولفظ البخاري في باب بدء الخلق بسنده: عن الأعمش

عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى

الله عليه وسلم لأبي ذر حين غربت الشمس: (أتدري أين تذهب؟) قلت: الله

ورسوله أعلم، قال (فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها،

ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها، فيقال لها ارجعي من حيث

جئت فتطلع من مغربها، فذلك قوله تعالى {والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير

العزيز العليم} (يس: 38) ورواه أيضا في تفسير سورة يس وفي كتاب التوحيد

هكذا بالعنعنة وقد استشكله العلماء من الجهتين اللتين تقدم ذكرهما وكان استشكالهم

مخالفته لما تقرر في علم الهيئة أقوى وأجوبتهم عنها أضعف.

وقد كان جماهير علماء المسلمين حتى غير الناظرين في علم الهيئة الفلكية

يعلمون أن نور القمر مستمد من نور الشمس وعلماء المنطق منهم يمثلون بهذا

للحدس المنطقي الذي هو أحد اليقينيات الستة، وكانوا يعلمون أيضا أن سبب

خسوفه حيلولة الأرض بينه وبين الشمس ويمثلون بذلك للقضية الوقتية في المنطق

أيضا، وقال الغزالي: إن من أدلة كروية الأرض ظهور ظلها في القمر عند خسوفه

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٢ · الصفحة ٣٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٢ · ص ٣٤٧