تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المجربين فما أفتى به الأستاذ سيف الدين الرحال صحيح في جملته.

-----------------

<span class="footnote">

(1) ومع ذلك فشحم الخنزير يستخدم في صنع بعض العقاقير مثل الديادرمين، وهو صابون قشطي مرهمي ناصع البياض يستخدم في الأمراض الجلدية، ومن خواصه تنعيم البشرة وإنالة الجلد حظه من الجمال، والديادرمين تتألف من شحم الخنزير المسلي والبوتاسة الكاوية والغلسرين ومثله الكوتيدرمة وهي تتألف منه ومن البوتاسة فقط، وغير ذلك من المراهم والقشطات الكثيرة الداخلة في أداة التجميل والتحسين النسوي وفي الطب، فالقول بجواز استخدامه يرجع إلى الحكم بنجاسته أو طهارته وليس هذا مجاله.</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

الوجود والمادة والقوة والخالق عز وجل

رأي الأستاذ الإمام في الحدوث والقدم [1]

حضرة الأستاذ صاحب الكوكب المنير

قرأت فيما نشره الكوكب أمس السبت من ترجمة مذكرات مستر ولفرد بلنت

المشهور ما ذكره من حديث الأستاذ الإمام مع الفيلسوف سبنسر في عقيدة المسلمين

في الخالق عز وجل، وفي حالة أوربة والشرق، وما ذكره من حديثه هو مع

الأستاذ الإمام في علم الله تعالى بالجزئيات، وفي قدم المادة والخالق عز وجل.

فأما حديث أستاذنا مع الفيلسوف سبنسر فقد كان بسطه لنا بعد عودته من

أوربة، ورأيت كلمة عنه في مذكرة له ونشرت هذا وذاك في المنار وفي الجزء الأول

من (تاريخ الأستاذ الإمام) فراجعوه في (ص 868) من التاريخ إن شئتم.

وأما حديثه مع مستر بلنت في الخالق وعلمه وقدم المادة في أثناء عودتهما من

زيارة الفيلسوف فلم يذكر لنا عنه شيئا؛ ولكننا نجزم بأن ما نقله عنه مستر بلنت

من القول بقدم المادة خطأ سببه عدم فهمه لما قاله الأستاذ الإمام لدقته وكونه من

اصطلاحات كلامية وفلسفية لم يعرفها عقله ولم يألفها فهمه، وإننا قد تلقينا عنه هذا

البحث مطولا مفصلا في الكلام على الوجود من درس المنطق حتى قلنا مع أذكى

الأساتذة الذين حضروا ذلك الدرس: إننا لم نفهم معنى الوجود إلا في هذا اليوم،

وفي الكلام على الوجود الواجب والوجود الممكن من رسالة التوحيد، ثم في مباحث

أخرى من دروس التفسير وأهمها الكلام على المادة والقوة الذي أثار إشكالا في

بعض الأذهان اقتضى أن يوضحه الأستاذ كتابة، وقد نشرت رأيه وما كتبه في

إيضاحه في الجزء الأول من التفسير.

أقام الأستاذ الإمام البراهين العقلية القطعية على حدوث العالم قولا وكتابة وقدم

خالقه واجب الوجود وحده، فلا يمكن أن يقول لمستر بلنت ولا لغيره إن المادة لهذا

العالم قديمة كقدم واجب الوجود، إلا إن كان يقول بوحدة الوجود كالشيخ محيي الدين

ابن عربي وأمثاله من فلاسفة الصوفية الغلاة الذين يقولون: إن الوجود الحق واحد

في ذاته متعدد في مظاهره وهي أعيان الموجودات في الخارج وشخوصها، وهو قد

ذكر للفيلسوف سبنسر مذاهب المسلمين الثلاثة في نسبة الخالق إلى العالم: مذهب

السلف الذين يقولون إنه فوق جميع خلقه بائن منهم بلا تمثيل ولا تحديد، ومذهب

المتكلمين الذين يقولون إنه لا في داخل العالم ولا في خارجه - فيقولون كالسلف

بالبينونة وبنصوص العلو والفوقية مع تأويلها - ومذهب الصوفية الذين يقولون

بالوحدة، وهو قد صرح في رسالة التوحيد وفي دروس التفسير أنه يقول بقول

السلف، ولا يعيب قول الخلف.

ولكنه كان في تقرير المسائل الاعتقادية يلتزم اصطلاحات علماء الكلام (إلا

في التفسير) وأما في الرد على الشبهات وتقرير الحقائق الإسلامية للفلاسفة

والماديين، فكان يحاول تقريب الاصطلاحات العلمية المختلفة بعضها من بعض إذا

كانت هي سبب الاختلاف في فهم الحقيقة، ثم يبين أن الحق ما أثبته الإسلام، وقد

كان الفيلسوف سبنسر يرى أن إثبات ذات للقوة المدبرة لأمر العالم، وأن لهذه الذات

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٢ · الصفحة ٢٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٢ · ص ٢٥٧