أرسلت إليها نسخة منها لنشرها.
نعم أرسلت في بريد معتمد حكومة الحجاز ونجد بمصر إلى وكيل وزارة
الخارجية بمكة المكرمة، فكان من الغريب الذي لا يعقل أن تأبى هذه الجريدة نشر
هذه المقالة الحكيمة في الحث على القيام بحقوق الحرمين وسكانهما والدفاع عن
حكومتهما، بدلا من أخبار منشوريا وشنغاي وأمثالها، وكان المنتظر أن تأمر
حكومة الحجاز بترجمة هذه المقالة إلى لغات أكثر الحجاج، وتطبع ألوفا من أصلها
العربي وتراجمها وتوزعها على الحجاج، ولعل المانع من ذلك اتقاء سخط حكومة
مصر؛ ولكنا عجبنا من قول جلالة الملك في خطبته النفيسة على حجاج هذا العام
إنه لم يدافع عنه أحد من المسلمين فيما يوجه إليه من المطاعن، مع علمنا بكثرة
المدافعين عنه في كل قطر، فهل يحجب عن جلالته ما ينشر في صحف الآفاق
الإسلامية من ذلك فلا يقرؤه ولا يلخصه له ديوانه حتى هذه المقالة؟
-----------------
<span class="footnote">
(1) من غريب ما فعلته هذه الجريدة أنها نشرت المقالة، ووضعت لها هذا الإمضاء (الشيخ رشيد رضا) .</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
إصلاح عظيم في وزارة المعارف
وإخراج الدكتور طه حسين منها
وخروج أحمد بك لطفي السيد من الجامعة المصرية
لقد كان أكبر هم الاحتلال الإنكليزي في مصر إفساد ما يتوقف عليه استقلالها
في مستقبل أمرها، إذا قضت الأقدار الإلهية خروج جيشهم منها وهو المدارس
والجيش، فأما الجيش فلا كلام لنا فيه هنا، وأما المدارس فكان همهم من السيطرة
عليها تخريج نشء جديد لا هم له من الحياة إلا التمتع باللذات الجسدية والزينة في
اللباس والأثاث والرياش والتنافس في خدمة الحكومة ووظائفها، والتوسل إلى ذلك
بالشهادات المدرسية، والتملق للرؤساء المسيطرين من الإنكليز في المرتبة الأولى
ومن صنائعهم الوطنيين في المرتبة الثانية.
لهذا كان أهم ما عني به المسيطر على وزارة المعارف منهم (ألا وهو
القسيس مستر دانلوب) أن يطمس كل أثر كان للدين الإسلامي في المدارس
الأميرية، ولا يدع للتربية الإسلامية ولا للتعليم الديني منفذا يشرف منه على
القلوب، أو يشرق على العقول؛ تيسيرا للإلحاد والإباحة أن ينفثا سمومهما في
إفساد الأخلاق، وعبادة الشهوات، وإيثارها على هداية الملة، ومصالح الأمة،
وحجابا دون مقاصد الإسلام العالية في السيادة الملية، وعدم الخضوع لأي سيطرة
أجنبية، أن تتمكن في الأذهان، وتغلغل في أعماق الوجدان، وإلهاء للمعلمين
والمتعلمين عن ذلك بمظاهر التربية الوطنية الإقليمية، التي تفصل بين مسلمي
مصر ومسلمي سائر الأقطار ولا سيما العربية، وهو الأمر العظيم الذي كان
استشرف له محمد علي الكبير فحالت الدولة الإنكليزية دونه بحيلة الانتصار للدولة
العثمانية التي كانت تراها سائرة إلى الانحلال.
نجح مستر دانلوب في سياسته أتم النجاح، وشغل المدارس بألعاب الرياضة
الجسدية عن ترويض الأرواح - على سهولة الجمع بينهما - وكان شر العواقب
لنجاحه أن طبع وزارة المعارف المصرية بطابع سياسته، ووجهها شطر مقصده،
حتى إذا جاء الاستقلال المقيد وصار أمر التعليم في أيدي الوطنيين كان بعض
وزراء المعارف من بعده شرا على التربية والتعليم مما كان في عهده، بل لم
ينهض وزير منهم لإصلاح التربية الدينية ومقاومة نزعات التفرنج وصد تيار
الإباحة والإلحاد، الذي يقذف بالأمة في فوضى الأخلاق والفساد.
ومن العجيب أن نرى جميع الأذكياء من العلماء والأدباء والكتاب مجمعين
على أن أقتل أمراض هذه الأمة فساد الأخلاق، وأنه لا ينفعها بدون تهذيب الأخلاق
علم ولا استقلال، ثم لا نجد لهذا الإجماع أدنى تأثير في التربية المدرسية، مع
الإجماع على فقد التربية المنزلية.
وأعجب من هذا أننا لم نر من حزب من أحزاب البلاد السياسية، ولا من